تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 704

مساهمون:

ص٧٠٤
البدن في الفرض وإن كان ملازما في الواقع مع ارتفاع الحدث وكذلك بقاء الحدث ملازم بحسب الواقع مع نجاسة البدن ، ولكن في مقام الظاهر لا مانع من تفكيك المتلازمين والالتزام بطهارة البدن وبقاء الحدث . والسرّ في ذلك : أنّ جعل الحكم الظاهري على خلاف الواقع لا مانع منه في صورة استتار الواقع ، وإن كان يعلم إجمالا أنّ أحد الجعلين مخالف للواقع ، ولكن لا يعلم بمخالفة كلّ واحد من الجعلين في مورده . ونظائر ما ذكرنا من التفكيك بين المتلازمين في الواقع بحسب الحكم الظاهري في الفقه كثيرة جدّا . ولكن يمكن أن يقال في جواب هذا الإشكال : بأنّه فرق بين أن يكون مؤدّى الاستصحابين متفقين في أمر نعلم تفصيلا بمخالفته للواقع ، كما أنّه في الفرع المذكور يكون الأمر هكذا ، فإنّ استصحاب نجاسة الكأسين ، اللذين يعلم بطهارة أحدهما متفقان في نجاسة ذلك الذي نعلم تفصيلا بطهارته . وكذلك الاستصحابان في عدم زوجية كلّ واحدة من المرأتين اللتين نعلم تفصيلا بزوجية إحداهما متفقان في نفي زوجية من نعلم تفصيلا بزوجيتها ، وهي مصداق إحداهما . فإنّه في الصورة الأولى - أي فيما إذا كان مؤدّى الاستصحابين جمعا مخالفا لما هو معلوم بالتفصيل - نقول بعدم جريان الاستصحابين ولو لم يكونا مستلزمين للمخالفة العملية ، وفي الصورة الثانية - أي فيما إذا كان التفكيك بين المتلازمين بحسب الواقع في الحكم الظاهري إذا لم يكن مخالفا لما هو معلوم بالتفصيل ولم يكن دليل خارجي من إجماع أو غيره على عدم جواز التفكيك ولو ظاهرا - نقول بجريانهما ، وموارده في الفقه كثيرة . وقد ظهر ممّا ذكرنا : أنّ موارد الاستصحابين المتعارضين على خمسة أقسام :