تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 702

مساهمون:

ص٧٠٢
مقتض لتنجّز التكليف وليس علّة تامّة حتّى بالنسبة إلى المخالفة القطعية ، ولكن هذا القول - مع شذوذه من حيث القائل - مخالف للبرهان ، وقد تقدّم بطلانه في مبحث الاشتغال . وأمّا القول بالتخيير في إجراء أحد الأصلين أو بالتساقط فقد تقدّم تفصيل ذلك في مبحث الاشتغال . وأمّا لو لم تكن مخالفة عملية في البين فهل هناك لا مانع من إجراء كلا الأصلين مطلقا أو لا يجوز مطلقا أو التفصيل بين الأصول التنزيلية مثل الاستصحاب فلا يجوز ، وبين غير التنزيلية فيجوز ؟ وجوه ، ونحن رجّحنا التفصيل بين الأصول التنزيلية فلا تجري ، وبين غير التنزيلية وقلنا فيها بالجريان . والشيخ الأعظم « 1 » فرّق بين الاستصحاب وغيره ، وقال في الاستصحاب بعدم الجريان من جهة عدم الدليل في عالم الإثبات لا عدم إمكانه في عالم الثبوت ؛ لأنّ الدليل على الاستصحاب هو قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ ولكن انقضه بيقين مثله » ، فهذه الرواية من حيث الصدر ولو كانت تشمل أطراف العلم الإجمالي ؛ لأنّ كلّ واحد منها مشكوك مسبوق باليقين الإجمالي ، فأركان الاستصحاب من اليقين السابق والشكّ اللاحق فيه تمام ، إلّا أنّ ذيل الرواية ؛ أعني قوله عليه السّلام : « ولكن انقضه بيقين مثله » ينفي الاستصحاب ؛ للعلم الإجمالي بارتفاع الحالة السابقة في أحدهما . مثلا لو كان هناك كأسان نجسان فعلم بطهارة أحدهما ، فاستصحاب النجاسة في الكأسين ولو كان لا يلزم منه مخالفة عملية أصلا إلّا أنّه مع ذلك
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 744 .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 702 | السيد البجنوردي