تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 703

مساهمون:

ص٧٠٣
لا يجري ؛ لتناقض صدر الرواية وذيلها ، فالصدر يثبت والذيل ينفي . ولكن أنت خبير أنّه أوّلا : لا تناقض بين الصدر والذيل ؛ لأنّ المراد من قوله عليه السّلام : « ولكن انقضه بيقين مثله » هو اليقين التفصيلي لا الإجمالي ، وذلك من جهة أنّه لا بدّ في الاستصحاب من وحدة متعلّق الشكّ واليقين ، وإلّا فلا يصدق النقض ولا شكّ في أنّ متعلّق الشكّ هو خصوص الفرد ، فلا بدّ وأن يكون متعلّق اليقين أيضا خصوص الفرد ، وحينئذ يصير اليقين يقينا تفصيلا كما هو واضح . وثانيا : ليس دليل الاستصحاب في مقام الإثبات منحصرا بهذه الرواية ، التي لها هذا الذيل ، بل هناك روايات أخر ليس لها هذا الذيل . فالأحسن في وجه عدم جريان الاستصحاب في جميع الأطراف إذا كان مفاده مخالفا للعلم الإجمالي - ولولا يلزم منه المخالفة العملية - ما ذكرناه في مبحث الاشتغال من أنّ المانع من جريان الاستصحاب بل مطلق الأصول التنزيلية بل والأمارات في جميع الأطراف إذا كانت مخالفة للمعلوم بالإجمال هو أنّ البناء على بقاء الحالة السابقة على أنّه متيقّن وإلغاء الشكّ ، وأنّ الواقع منكشف في الأمارات مع العلم بالخلاف إجمالا لا يجتمعان . وهل هذا إلّا تهافت وتناقض ، خصوصا في الأمارات بناء على القول بتتميم الكشف في وجه حجّيتها ؟ ولكن قد يشكل على هذا : بأنّه يجري الاستصحاب عندهم في موارد كثيرة مع العلم إجمالا بمخالفة أحدهما للواقع ، مثلا إذا توضّأ بمائع مردّد بين الماء والبول - ولو غفلة - حتّى يتمشّي منه قصد القربة فهم يجرون استصحاب طهارة البدن وبقاء الحدث . فهم يفكّكون بين المتلازمين في الواقع في الحكم الظاهري ، فإنّ طهارة