حاكما عليه في جانب الأصل المسبّبي .
ولا فرق في حكومة الأصل السببي على الأصل المسبّبي بين أن يكون الأصلان متحدي الجنس والدليل ، كما في المقام ؛ حيث إنّ كلا الأصلين من الاستصحاب ، ودليل كليهما قوله عليه السّلام : « لا تنقض اليقين بالشكّ » أو أن يكونا مختلفي الجنس ، بل لو كان أحدهما أصلا تنزيليا والآخر غير تنزيلي أيضا يكون الأصل السببي مقدّما وحاكما على الأصل المسبّبي .
مثلا لو غسل الثوب النجس بماء مشكوك الطهارة ، الذي ليس له حالة سابقة متيقّنة من الطهارة أو النجاسة فأصالة الطهارة في طرف الماء الذي هو أصل غير تنزيلي حاكم على استصحاب نجاسة الثوب الذي هو أصل تنزيلي .
والسرّ في ذلك : هو أنّ الأصل السببي رافع لموضوع الأصل المسبّبي تعبّدا ، وبعبارة أخرى : لم يجعل لفظ الحكومة في آية أو رواية أو معقد إجماع موضوع حكم حتّى نرجع إلى العرف في تعيين مفهوم الحكومة ، بل الأمر الواقعي هو أنّ في باب تعارض الأدلّة ، سواء كانت لفظية أو غير لفظية أو مختلفة : إمّا يكون مفاد أحدهما رافعا أو موسّعا لموضوع الآخر في عالم التعبّد والتشريع ، لا رفعا أو توسعة في عالم التكوين . فهذا هو الذي قلنا بأنّه حكومة وقسّمناه على أقسام ، وقد نقدّم تفصيل ذلك وأنت سمّه ما شئت .
وبهذا المعنى دائما يكون الأصل السببي الذي تكون السببية فيه شرعية حاكما على الأصل المسبّبي ورافعا لموضوعه عند التعارض ، وذلك من جهة أنّ المفروض : أنّ المشكوك ؛ أي طهارة الثوب مثلا في المثال المذكور من الآثار والأحكام الشرعية لطهارة الماء ، فإذا جاء تعبّد بطهارة ذلك الماء الذي غسل هذا الثوب به فمن آثاره أنّ شرعا خبث هذا الثوب المغسول به زال ولم يبق له نجاسة ، وإن كانت طهارة ذلك الماء مفاد أصالة الطهارة .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 695
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٩٥