موضوعا مستقلّا بل يكون مهملا من هذه الجهة . وفي هذه الصورة أيضا يجب الرجوع إلى العامّ ، وإن كان للاستصحاب أيضا مجرى ولكنّه محكوم بالعامّ .
الثالثة : أن لا يكون العامّ انحلاليا ، والخاصّ يكون الزمان المأخوذ فيه موضوعا مستقلّا . ففي مورد الشكّ لا يجوز الرجوع إلى العامّ ولا إلى استصحاب حكم المخصّص .
أمّا عدم الرجوع إلى العامّ لعدم أصالة العموم ، بل كان حكما واحدا بالنسبة إلى كلّ فرد من أفراد العامّ : في مجموع الأزمنة ، وذهب ذلك الحكم عن هذا الفرد الذي خصّص ، وليس هناك حكم آخر حتّى يتمسّك بعمومه . ولا فرق فيما ذكرنا بين أن يكون التخصيص من أوّل الأزمنة أو الأوسط ، وإن فرّق بعضهم ، وذلك من جهة وحدة العلّة في الصورتين .
وأمّا عدم جواز الرجوع إلى الاستصحاب : فلما تقدّم من أنّه إسراء الحكم من موضوع إلى موضوع آخر ، وليس من إبقاء ما كان .
الرابعة : أن لا يكون العامّ انحلاليا ، والخاصّ أيضا لا يكون الزمان المأخوذ فيه موضوعا مستقلّا . فالمرجع في هذه الصورة هو الاستصحاب ، والسرّ واضح .
ثمّ إنّه بناء على ما ذكرنا من أنّ المناط في التمسّك بعموم العامّ لا الرجوع إلى استصحاب حكم المخصّص هو كون العامّ انحلاليا استغراقيا بحسب الأزمان ككونه كذلك بحسب الأفراد ، فإذا ثبت كون العامّ انحلاليا بأحد أسباب الإثبات بحسب الزمان فلا فرق بين الشكّ في أصل التخصيص أو في مقداره بعد العلم بأصله ، وفي كلتا الصورتين المرجع هو العامّ .
وأيضا لا فرق بين أن يكون العموم واردا على الحكم أو على المتعلّق ، كما بيّنا وجهه .
وأمّا إذا لم يثبت كونه كذلك - أي كون العامّ انحلاليا ؛ لعدم كونه من
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 665
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٦٥