مجهولي التأريخ .
وفيه : أنّه لا شكّ في امتداد الشكّ من آن أوّل حدوثه إلى الزمان الواقعي ؛ لوجود الحادث الآخر في مرحلة الإثبات ، ولو كان وجوده بحسب الواقع قبل ذلك الزمان .
وبعبارة أخرى : موضوع الاستصحاب هو اليقين والشكّ ، ولا دخل فيه لوجود المتيقّن والمشكوك أصلا ، فالاستصحاب يثبت بقاء ما كان ثابتا يقينا في ظرف الشكّ في بقائه وجدانا ثبوتا تعبّديا ، سواء كان في الواقع ثابتا قبله أو بعده أو لم يكن ثابتا أصلا .
والحاصل : أنّ أثر الاستصحاب هو ثبوت المشكوك ثبوتا تعبّديا في مجموع زمان الشكّ من أوّله إلى آخره . فإذا كان عدم كلّ واحد من الحادثين معلوما قبل العلم الإجمالي بحدوث أحدهما وبعده يشكّ في بقاء عدم كلّ واحد من الحادثين ، وهذا الشكّ مستمرّ إلى زمان وجود الحادث الآخر ؛ لاحتمال حدوث هذا الذي استصحبت عدمه بعد ذلك الحادث الآخر ، فيكون عدمه في زمان حدوث الآخر ثابتا بالتعبّد .
فإذا كان الأثر مثلا لإسلام الوارث مع عدم موت المورّث في زمان إسلامه يثبت الموضوع المركّب أحد جزأيه بالوجدان وهو إسلام الوارث ، والجزء الآخر بالتعبّد وهو عدم موت المورّث في زمان إسلام الوارث ، وهو موضوع الأثر على الفرض .
بقي الكلام في الحادثين المتضادّين ، كالطهارة الخبثية مع النجاسة في جسم ؛ بحيث يكون كلاهما في محلّ واحد أو الطهارة والحدث لشخص واحد ، فإذا علم بوجود كلا الحادثين وشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما :
فأمّا استصحاب عدم كلّ واحد منهما إلى زمان الشكّ في المتقدّم
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 649
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٤٩