الحالة السابقة في كلّ واحد من الاستصحابين ؛ لعدم العلم بحدوث كلّ واحد من الحادثين بالخصوص .
والعلم الإجمالي بحدوث أحدهما وإن كان حاصلا إلّا أنّه لا ينافي الشكّ في خصوص كلّ واحد منهما كما هو واضح ، ولذلك لم نقل بعدم المجرى للأصول العملية في أطراف العلم الإجمالي ، بل قلنا بأنّ عدم جريانها في أطراف العلم الإجمالي إذا كان مخالفا للمعلوم بالإجمال إمّا لسقوطها بالمعارضة ، وإمّا من جهة كون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية كحرمة المخالفة القطعية ، كما هو المختار عندنا وقد تقدّم تفصيله .
ثمّ إنّ ما ذكره صاحب « الكفاية » من عدم اتصال الشكّ باليقين أو عدم إحراز موضوع الاستصحاب في استصحاب الحادث المجهول التأريخ إنّما هو فيما إذا كان كلاهما كذلك ، وأمّا إذا كان أحدهما معلوم التأريخ فهذا الإشكال والكلام - على فرض صحّته وتماميته - لا يرد في استصحاب مجهول التأريخ منهما .
واستشكل أستاذنا المحقّق قدّس سرّه على جريان الاستصحاب في مجهولي التأريخ بإشكال آخر ، وحاصل ما أفاد : أنّه لا شكّ في أنّ الاستصحاب عبارة عن التعبّد ببقاء المستصحب في ظرف الشكّ في بقائه وارتفاعه وجدانا ، وإلّا فلو علم وجدانا ببقائه أو ارتفاعه فلا مجال للتعبّد بأحدهما .
فشأن الاستصحاب دائما رفع الشكّ تعبّدا عن بقاء الشيء بعد القطع بحدوثه فيما إذا شكّ في بقائه وجدانا ، وأمّا إثبات أنّ هذا الزمان زمان حدوث الحادث الفلاني أوليس زمان حدوثه فليس من شؤون الاستصحاب « 1 » .
هامش
( 1 ) - مقالات الأصول 2 : 168 .