والمتأخّر منهما فلا يجري قطعا ؛ للعلم بانتقاض العدم الأزلي في كليهما ، وإنّما الشكّ في التقدّم والتأخّر فقط ، لا في أصل حدوثهما .
وأمّا استصحاب عدم كلّ واحد منهما إلى زمان وجود الآخر وإن لم يرد عليه شبهة عدم اتصال الشكّ باليقين ؛ لما أجبنا عنه ، ولكن لا أثر له من جهة أنّ هذا الاستصحاب لا يثبت تأخّره عن الحادث الآخر حتّى تكون النتيجة ثبوته وارتفاع الآخر ، فيترتّب آثار وجوده عليه ، إلّا بناء على القول بصحّة أصل المثبت ، وقد عرفت بطلانه .
مثلا استصحاب عدم الحدث إلى زمان وجود الطهارة لا يثبت تأخّر الحدث عن الطهارة ، فيحكم بوجود الحدث وارتفاع الطهارة ، فيترتّب عليه آثار الحدث ، إلّا على القول بحجّية أصل المثبت .
نعم ، لو كان الأثر لنفس عدم كلّ واحد منهما إلى زمان وجود الآخر فلا مانع من جريانهما من حيث تمامية أركان الاستصحاب ، ولكن يتساقطان من جهة المعارضة .
وأمّا استصحاب بقاء كلّ واحد منهما إلى زمان الشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما فلا مانع من جريانهما من ناحية تمامية أركان الاستصحاب لولا سقوطهما بالمعارضة ، وقد قال به الشيخ الأعظم قدّس سرّه « 1 » .
واستشكل عليه أيضا بعدم اتصال الشكّ باليقين ؛ للعلم الإجمالي بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما واحتمال أن يكون المعلوم بالإجمال ؛ أي ما هو مرفوع الوجود المعلوم ارتفاعه هذا هو الذي يستصحب بقاؤه .
وبعبارة أخرى : إذا فرضنا أزمنة ثلاثة : الأوّل زمان وجود أحدهما لا
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 669 .