وشكّ في بقاء المتيقّن الأوّل فهذا الشكّ ليس له اتصال باليقين ؛ لانفصاله عنه باليقين على خلافه . ومن أوضح الواضحات عدم اجتماع اليقين على خلاف اليقين الأوّل مع الشكّ في بقاء المتيقّن ، فمتى حصل اليقين على خلاف اليقين الأوّل ينفصل الشكّ في البقاء عن اليقين الأوّل ، وإلّا لو لم يحصل يقين على خلاف اليقين الأوّل ولا يبقى هو - أي اليقين الأوّل - فلا محالة يكون شاكّا في بقاء ذلك الشيء مع الالتفات إليه وعدم الغفلة .
ففي صورة عدم توسّط يقين على الخلاف بين اليقين بوجود شيء والشكّ في بقائه محال أن لا يكون الشكّ متصلا باليقين ؛ لأنّ معنى عدم اتصاله : إمّا بالغفلة وهو خلاف المفروض ، وإمّا بتوسّط يقين على خلاف اليقين السابق ، والمفروض أنّه لم يحصل .
فحاله حينئذ لا يخلو من أن يكون : إمّا باقيا على يقينه السابق أو يكون شاكّا في بقاء ذلك الشيء ، فلا يعقل الانفصال بينهما إذا علم بإسلام الوارث وموت المورّث أيضا وشكّ في المتقدّم والمتأخّر منهما ، وفرضنا أزمنة ثلاثة .
مثلا يوم الخميس زمان العلم بعدم حدوث كلّ واحد منهما ، ويوم الجمعة زمان حدوث أحدهما لا على التعيين ، ويوم السبت أيضا كذلك زمان حدوث أحدهما لا على التعيين . فلا شكّ في أنّه يوم الجمعة الذي هو زمان العلم الإجمالي بحدوث أحد الحادثين ، وكذلك أوّل يوم السبت الذي هو أيضا زمان العلم الإجمالي بحدوث أحد الحادثين ليس له علم ، بخلاف اليقين السابق إلى آخر يوم السبت الذي هو زمان القطع بحدوث كلا الحادثين .
وممّا ذكرنا ظهر الجواب عن التقرير الثاني عن الإشكال ؛ أي عدم إحراز موضوع الاستصحاب ، وهو نقض اليقين بالشكّ ، بل من المحتمل أن يكون من نقض اليقين باليقين ، وذلك من جهة عدم حصول العلم التفصيلي على خلاف
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 646
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٦٤٦