احتياج جريان الاستصحاب في الشبهات الموضوعية في أمثال المقام ممّا يرتفع الجهل بصرف النظر إلى الفحص فقد حصل النظر والفحص كما هو المذكور في الصحيحة .
لا يقال : إنّ هذا ليس من نقض اليقين بالشكّ بل من نقض اليقين باليقين ؛ لقوله « ثمّ صلّيت فيه فرأيت فيه » ، فبعد أن رأى النجاسة فيه وتيقّن بها فيكون من نقض اليقين باليقين ، فلا تنطبق الكبرى التي ادعينا أنّها ارتكازية على المورد .
فيكون المورد خارجا عن مفاد كلتا القاعدتين - أي الاستصحاب وقاعدة اليقين - لأنّه من الممكن أن تكون النجاسة التي رآها نجاسة حادثة ، ولا تكون تلك المظنونة .
والشاهد على ذلك : أنّه لم يقل : « فرأيتها فيه » حتّى يكون الضمير راجعا إلى تلك النجاسة المظنونة ، فلعلّه شيء أوقع عليه ، كما احتمله عليه السّلام في بعض الفروض الآتية .
وعلى هذا التقرير : لا يبقى إشكال في تعليل الإمام عليه السّلام عدم الإعادة بهذه الكبرى ، فتكون هذه الكبرى دليلا على اعتبار الاستصحاب ، مثل الصحيحة الأولى طابق النعل بالنعل من ظهور كون « اللام » للجنس لا للعهد ، وسائر ما ذكرناه في تلك الصحيحة .
وأمّا الجملة الثانية - أعني قوله عليه السّلام : « فليس ينبغي أن ينقض اليقين بالشكّ » ، بعد قوله عليه السّلام : « لعلّه شيء أوقع عليك » - فأوضح دلالة على الاستصحاب ؛ لأنّه عليه السّلام علّل الحكم بعدم الإعادة بإبداء هذا الاحتمال - أي احتمال حدوث النجاسة بعد الصلاة - ولتقوية هذا الاحتمال قيّد الحكم بعدم الإعادة بكون النجاسة التي رآها رطبة .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 550
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٥٠