على المستصحب عقليا وقد يكون شرعيا ، وما كان شرعيا قد يكون لفظيا كالكتاب والسنّة وقد يكون لبّيا كالإجماع .
أمّا انقسامه باعتبار الشكّ المأخوذ فيه :
فمن جهة أنّ الشكّ المأخوذ فيه قد يكون شكّا في المقتضي ؛ بمعنى الشكّ في أنّ المستصحب قابل للبقاء في حدّ نفسه من دون أن يكون رافع في البين وقد يكون شكّا في الرافع ؛ بمعنى أنّ المستصحب في حدّ نفسه قابل للبقاء لو لم يكن رافع في البين .
فالشكّ في بقاء المستصحب حينئذ مستند إلى احتمال وجود الرافع ، وهذا القسم - أي الشكّ في الرافع - قد يكون من جهة الشكّ في وجود الرافع وقد يكون من جهة الشكّ في رافعية الموجود ، والشكّ في الغاية قد يكون من قبيل الشكّ في الرافع .
فهذه هي انقسامات الاستصحاب بالاعتبارات الثلاث ، وقد وقع الخلاف في أغلب هذه الأقسام ، فقالوا بالتفصيل بين كلّ قسم ومقابله ، كما أنّه قيل بعدم حجّيته مطلقا .
والحقّ : حجّيته مطلقا إلّا على كلام في الشكّ في المقتضي ، وعمدة التفصيلات هو التفصيل من حيث المستصحب بين الأحكام الكلّية والجزئية ، ومن حيث الدليل بين ما كان دليله العقل أو النقل ، ومن حيث الشكّ المأخوذ فيه بين الشكّ في المقتضي والشكّ في الرافع .
فنتكلّم في هذه الأمور ، فنقول :
أمّا التفصيل بين الأحكام الكلّية والجزئية بجريانه واعتباره في الجزئية دون الكلّية : فمن جهة تخيّل عدم بقاء موضوع القضية المتيقّنة ، مع أنّه يشترط في جريان الاستصحاب بقاء الموضوع ووحدة القضية المتيقّنة والمشكوكة .
وإلّا لو لم يكن الموضوع في القضية المتيقّنة عين ما هو في المشكوكة