تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 502

مساهمون:

ص٥٠٢
على طبقها لو لم يكن مانع في البين كالحرج والضرر وأمثال ذلك . فبصرف العلم بالملاك لا يجوز الحكم الشرعي على طبق الملاك مع احتمال وجود المانع ، بل لا بدّ من إحراز الملاك التامّ مع شرائطه وفقد موانعه ، حتّى مع القول بالملازمة . ولعلّ إلى هذا نظر من قال بإنكار الملازمة . وأيضا لعلّ إلى هذا يكون نظر جماعتنا الأخباريين في نفي إمكان استكشاف الحكم الشرعي بالأدلّة العقلية ، مع أنّ إحراز ملاك الحكم الشرعي في غاية الإشكال والصعوبة ، ودين اللّه لا يصاب بالعقول . وأمّا لو كان المراد من المقتضي ما هو موضوع الحكم الشرعي ، ومن المانع القيود العدمية التي اخذت في الموضوع ، كما أنّ الشارع جعل موضوع النجاسة ملاقاة الماء للنجس أو المتنجّس ، مقيّدا بعدم كونه كرّا ، فجعل ملاقاة الماء مقتضيا للنجاسة وجعل الكرّية مانعا عن قبول الانفعال . فيكون معنى القاعدة الحكم بنجاسة الماء الملاقي للنجس ولو احتمل المانع ؛ أي كرّية الماء فهذا واضح البطلان ؛ إذ لا يمكن الحكم بوجود الحكم إلّا بعد تمامية الموضوع ، والمفروض أنّ القيد العدمي من تمام الموضوع . والحاصل : أنّ قاعدة المقتضي والمانع بأيّ معنى من هذه المعاني لا أساس لها ولا دليل على اعتبارها . ثمّ اعلم : أنّ ما يسمّى عندهم باستصحاب القهقرى لا اعتبار له ؛ لأنّ مرادهم من استصحاب القهقرى هو أن يكون المشكوك مقدّما والمتيقّن متأخّرا ، عكس الاستصحاب المصطلح ، فلا يشمله « لا تنقض اليقين بالشكّ » ؛ لأنّ معنى « لا تنقض » هو أن يكون متيقّنا فشكّ في بقائه ، فترتيب آثار الشكّ نقض اليقين بالشكّ .