تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 503

مساهمون:

ص٥٠٣
وأمّا لو لم يكن يقين سابقا بل كان شكّا بشيء فحصل في الزمان المتأخّر يقين فترتيب آثار الشكّ السابق ليس نقضا لليقين بالشكّ ؛ لأنّه لم يكن يقين حتّى يكون نقض اليقين بالشكّ ، بل ليس نقض أصلا . هذا إذا كان اعتباره من باب الأخبار . وأمّا إذا كان من باب الظنّ أو بناء العقلاء ففيه : أنّه لا يحصل الظنّ منه ، ولو قلنا بحصوله من الاستصحاب المصطلح ؛ لأنّ اليقين بثبوت صفة مثلا في الزمان المتأخّر لا يوجب الظنّ بثبوته في الزمان المتقدّم ، الذي كان مشكوك الوجود فيه ، وإن قلنا بأنّ ما ثبت يدوم . نعم ، في باب وضع الألفاظ لو علمنا بأنّ لفظ « الصعيد » مثلا معناه فعلا هو التراب الخالص ، ربّما يوجب الظنّ بأنّه سابقا أيضا كان كذا ، ولكن لا يمكن إثبات حكم كلّي بمورد واحد ، مضافا إلى أنّ هذا من جهة أصالة عدم النقل ، فإنّه أصل عقلائي وليس من جهة استصحاب القهقرى ، مضافا إلى أنّه لا دليل على حجّية مثل هذا الظنّ .

الأمر الرابع : اشتراط الفعلية في الشكّ واليقين

الشكّ واليقين المأخوذين موضوعا للاستصحاب وحرمة النقض لا بدّ وأن يكونا فعليين لا تقديريين ، بمعنى أنّ جريان الاستصحاب في حقّه متوقّف على أن يكون المكلّف فعلا متيقّنا بحكم أو موضوع ذي حكم في الزمان السابق ويكون شاكّا فعلا في بقائهما . لا أن يكون متيقّنا وشاكّا تقديرا ، بمعنى أنّه غافل ليس له يقين بوجود شيء سابقا ، ولا شكّ ببقاء ذلك الشيء فعلا ، ولكن لو التفت وخرج عن غفلته يحصل له الشكّ واليقين . والدليل على ذلك : أنّ كلّ عنوان اخذ موضوعا لأيّ حكم من الأحكام
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 503 | السيد البجنوردي