تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 504

مساهمون:

ص٥٠٤
ففعلية ذلك الحكم متوقّف على فعلية ذلك الموضوع ، والمراد من الموضوع هاهنا متعلّق المتعلّق ؛ أي متعلّق النقض ، الذي هو فعل المكلّف وتعلّق به الحرمة ، ومتعلّق النقض هو اليقين والشكّ . ففعلية حرمة النقض ووجوب الإبقاء - الذي عبارة عن الاستصحاب - متوقّفة على فعلية الشكّ واليقين ، ففيما إذا لم يكن الشكّ واليقين فعليين فلا استصحاب في البين . ويترتّب على هذا ثمرة مهمّة ، وهي أنّ من كان متيقّنا بالحدث وغفل عن ذلك وصلّى ثمّ شكّ بعد الفراغ في أنّه تطهّر قبل الصلاة أم لا فبناء على لزوم كون الشكّ فعليا في جريان الاستصحاب فهنا ليس استصحاب الحدث قبل الصلاة حتّى لا يبقى مجالا لقاعدة الفراغ ، فيجري القاعدة ويحكم بصحّة الصلاة . وأمّا لو قلنا بكفاية التقديريين منهما فاستصحاب الحدث جار ولا يبقى مجال لقاعدة الفراغ ، فيحكم ببطلان الصلاة .

الأمر الخامس : في انقسامات الاستصحاب

انقسامات الاستصحاب باعتبار المستصحب ، وباعتبار الدليل الذي يدلّ عليه ، وباعتبار الشكّ المأخوذ فيه :

أمّا انقسامه باعتبار المستصحب :

فالمستصحب قد يكون وجوديا وقد يكون عدميا ، وكلّ واحد منهما : إمّا حكم شرعي وإمّا موضوع ذو حكم شرعي ، وما فيه المستصحب حكم شرعي وجودا وعدما قد يكون حكما كلّيا وأخرى يكون حكما جزئيا ، وكلّ واحد منها : إمّا يكون حكما تكليفيا وإمّا يكون حكما وضعيا .

وأمّا انقسامه باعتبار دليله

- أي دليل المستصحب - فقد يكون الدليل
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 504 | السيد البجنوردي