الجهة .
وكان سيّدنا الأستاذ قدّس سرّه ينكر صحّة جريان الاستصحاب في الأحكام الكلّية ؛ لأجل ارتكاز هذه الشبهة في ذهنه .
لكن وفيه : أنّ هذه الشبهة لا يمكن الجواب عنها لو قلنا بلزوم كون وحدة القضيتين التي هي ركن الاستصحاب بنظر العقل وبالدقّة ؛ لما ذكر .
وأمّا لو كانت الوحدة بنظر العرف فيرجع إلى العرف ، وأنّ ما حصل به التغيّر في جانب موضوع القضية المتيقّنة هل من مقوّمات الموضوع عندهم أم لا بل أمر خارج عن الموضوع ؛ بحيث إنّ فقده لا يضرّ بصدق النقض عند عدم الاعتناء بحكمه بالشكّ فيه ؟
وبعبارة أخرى : ربّما يكون القيد الذي صار فقده سببا للشكّ في بقاء الحكم بنظر العرف من قبيل الواسطة في الثبوت ، لا الواسطة في العروض ؛ كي يكون فقده سببا لعدم بقاء الموضوع ، فلا يصدق النقض على عدم الالتزام بحكمه في ظرف الشكّ ، ولا الإبقاء على الالتزام به في ذلك الظرف .
ومنشأ فهم العرف : أنّه من أيّ واحد من القسمين هو مناسبة الحكم والموضوع ، مثلا في قولهم « الماء المتغيّر أحد أوصافه الثلاثة بالنجاسة نجس » يفهم العرف بمناسبة الحكم والموضوع أنّ النجاسة معروضها جسم الماء ، وأنّ التغيّر بأحد الأوصاف علّة للحكم بالنجاسة وواسطة في ثبوتها للماء ، لا أنّه واسطة في العروض ؛ كي يكون الماء بوصف كونه متغيّرا موضوعا ، حتّى لا يبقى الموضوع بعد زوال التغيّر محفوظا .
ولا فرق فيما ذكرنا من فهم العرف ونظره بمناسبة الحكم والموضوع بين أن يكون القيد المأخوذ في جانب الموضوع بصورة التوصيف ، كقوله « الماء المتغيّر » أو بصورة القضية الشرطية ، وإن فرّق بينهما أستاذنا المحقّق قدّس سرّه ؛ وذلك
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 507
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٥٠٧