الأمر وعدم إنكاره عجيب .
وممّا ذكرنا من الضابط في كون المسألة أصولية تعرف الفرق بين المسألة الأصولية وبين القاعدة الفقهية ، كقاعدة « لا تعاد الصلاة إلّا من خمس » وقاعدة « الإمكان في الحيض » وقاعدة « من ملك شيئا ملك الإقرار به » ، وغيرها من القواعد الكثيرة في أبواب الفقه .
فإنّ تلك القواعد الفقهية بنفسها أحكام شرعية كلّية تنطبق على مصاديق جزئية ، وقد تنطبق على مصاديق كلّية ، لا أنّها تكون كبرى في قياس يستنتج منه الحكم الكلّي الشرعي .
الأمر الثالث : في أنّ الاستصحاب غير قاعدة اليقين وغير قاعدة المقتضي والمانع
ولا دليل على اعتبارهما .
أمّا كون الاستصحاب غير قاعدة اليقين ، الذي يقال له الشكّ الساري ؛ لأنّ قاعدة اليقين عبارة عن اليقين بشيء في زمان ثمّ يطرأ له الشكّ في وجود ذلك الشيء في نفس ذلك الزمان ، ولذلك يطلقون عليه الشكّ الساري .
ففي قاعدة اليقين زمان المتيقّن والمشكوك واحد وزمان اليقين والشكّ لا بدّ وأن يكون متعدّدا ؛ لأنّه لا يمكن أن يكون ثبوت شيء في زمان واحد - كعدالة زيد في يوم معيّن مثلا - يتعلّق به الشكّ واليقين في زمان واحد ؛ إذ يلزم اجتماع النقيضين ؛ إذ معنى اليقين به أنّه لا يحتمل عدمه ، ومعنى الشكّ فيه أنّه يحتمل عدمه .
ولا يرتفع هذا التناقض إلّا بأحد أمرين ، أحدهما : عدم اتحاد زمان