وقد أورد شيخنا الأستاذ قدّس سرّه على صحّة الاستصحاب في جميع هذه الصور :
أمّا في الصورة الأولى - أي في صورة كون المتيقّن العدم الأزلي السابق على تشريع الأحكام - فإن كان المستصحب عدم وجوب الجزء أو الشرط المشكوك فيه :
فإن أريد من العدم العدم النعتي وما هو مفاد ليس الناقصة ؛ بمعنى عدم جزئيته أو شرطيته لما هو المجعول فيما بعد ، وبعبارة أخرى : في الأزل قبل جعل الأحكام هذا المشكوك لم يكن جزء أو شرطا للمجعول حتّى يكون من قبيل السالبة بانتفاء الموضوع - أي ما كان في الأزل مجعولا - فما كان مشكوك الجزئية أو الشرطية بعد الجعل جزء أو شرطا للمركّب الغير المجعول في الأزل .
وأنت خبير : بأنّ عدم الجزئية بهذا المعنى - أي العدم النعتي قبل جعل المركّب - لا معنى له ؛ لأنّه أيضا مثل الوجود المقابل له نعت ووصف للمركّب ، فلا يعقل كونه قبل وجود موصوفه ، فليس العدم بهذا المعنى متيقّنا أصلا : أمّا قبل جعل المركّب فلما عرفت ، أمّا من حين الجعل وبعده فالمفروض أنّه مشكوك .
وكذلك ليس للعدم حالة سابقة يكون العدم فيها متيقّنة ، لو كان المراد من العدم النعتي عدم تعلّق الجعل واللحاظ بالمشكوك فيه في ظرف تشريع المركّب ولحاظ أجزائه ؛ بحيث كان هذا العدم وصفا ونعتا للحاظ المركّب وأجزائه ؛ لأنّ ظرف هذا العدم ظرف جعل المركّب ولحاظ أجزائه ، فلا معنى لكونه متيقّنا قبل هذا الظرف وفي هذا الظرف المفروض أنّه مشكوك لحاظ جزئيته ، وبسط أمر المتعلّق بالمركّب عليه .
وإن أريد من العدم السابق على الجعل العدم المحمولي وما هو مفاد ليس التامّة - أي عدم وجود الجعل واللحاظ المتعلّق بهذا المشكوك فيه - فهذا وإن
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 427
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٢٧