استصحاب الكلّي « * » ، إلّا أنّه لا يثبت وجوب الأكثر إلّا على القول بالأصل المثبت .
وأمّا استصحاب الاشتغال فلا مورد له ؛ لأنّه - على فرض عدم الانحلال - نفس العلم الإجمالي موجب للاشتغال ؛ لتنجّز التكليف به والشكّ في امتثاله ، وموضوع الاشتغال عند العقل هو الشكّ في الامتثال ، فهو حاصل بالوجدان ، فلا يبقى مجال لإحرازه بالتعبّد بواسطة الاستصحاب ، فإنّه يكون من قبيل تحصيل الحاصل بل أردأ منه ؛ لأنّه تحصيل ما هو الحاصل بالوجدان بالتعبّد .
وأمّا باعتبار بقاء نفس الكلّي الجامع بين وجوب الأقلّ والأكثر فلا أثر له إلّا لزوم إتيان الأكثر ، من جهة لزوم الفراغ اليقيني بعد اشتغال اليقيني بذلك الجامع . وهذا المعنى حاصل بنفس الشكّ في الامتثال بلا احتياج إلى الاستصحاب ، أوّلا .
وثانيا : محكوم باستصحاب عدم وجوب الأكثر ؛ لأنّ الشكّ في بقاء الكلّي مسبّب عن الشكّ في حدوث الأكثر وعدم حدوثه .
وإن قلت : إنّ الشكّ في بقاء الكلّي الجامع بين الوجوبين وإن كان مسبّبا عن ذلك الشكّ ، لكن السببية عقلي وليست من آثاره الشرعية حتّى يكون
هامش
( * ) - وذلك كالحدث المردّد بين الأصغر والأكبر ، فبعد أن توضّأ يعلم : أنّه لو كان أصغر ارتفع قطعا ، ولو كان أكبر باق قطعا ، ويجري الاستصحاب إن كان للجامع والكلّي أثر شرعي ، فإنّ الحدث الكلّي الجامع بين الأكبر والأصغر أثره عدم جواز مسّ المصحف ؛ إذلا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ .فأركان الاستصحاب من اليقين السابق والشكّ اللاحق فيه تامّة من جهة أنّه من المحتمل أن يكون وجوده في ضمن الفرد الزائل فقهرا يزول بزواله ، ومن المحتمل أن يكون وجوده في ضمن الفرد الباقي فهو باق . فالنتيجة الشكّ في بقائه .