تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 423

مساهمون:

ص٤٢٣
وبعبارة أخرى : الغرض من الأمر بالشيء ولو كان معدّا بالنسبة إلى غرضه الأقصى حصول ذلك الإعداد نحو ذلك الشيء ، والمعدّ بالنسبة إلى أثره الإعدادي من قبيل العلّة التامّة ، وإن كان بالنسبة إلى الغرض الأخير صرف معدّ . وثانيا : كونه من قبيل المعدّ ليس ملازما مع كون الغرض حصوله خارجا عن تحت قدرة المكلّف واختياره . فكلّ ما يحتمل دخله في الغرض ويكون تحت اختياره يجب أن يأتي به ، كما فيما نحن فيه فإنّ مشكوك الجزئية تحت قدرته ، ويحتمل أن يكون دخيلا في غرضه . فالأحسن في الجواب أن يقال : ليس العبد مكلّفا بإتيان شيء إلّا ما قام على إتيانه البيان ، وأمّا ما لم يقم على وجوب إتيانه البيان لو كان دخيلا في غرضه فهو الذي فوّت الغرض على نفسه . نعم ، لو علم بدخله في غرضه فنفس العلم بيان ، وأمّا بصرف الاحتمال - كما في المقام - فالعقاب عليه قبيح ولو كان في الواقع دخيلا ، وأيضا احتمال الجزئية مرفوع بحديث الرفع ، فيجري البراءتان العقلية والنقلية . وأمّا ما أجاب به شيخنا الأعظم قدّس سرّه عن هذا الإيراد : تارة : بأنّ النزاع أعمّ من أن تكون الأوامر والنواهي تابعة للمصالح والمفاسد أو لم تكن كما يقول به الأشعري . وأخرى : بعدم إمكان القطع بحصول الغرض من جهة احتمال مدخلية قصد الوجه والتمييز في الغرض ، وفيما نحن فيه لا يمكن قصد الوجه ؛ لعدم العلم بوجوب الجزء المشكوك . ففيه : أمّا في جوابه الأوّل بأنّ عدم ورود الإيراد بناء على مسلك الأشعري لا يدفع الإيراد بناء على ما هو الحقّ عندنا من تبعية الأوامر والنواهي للمصالح والمفاسد الكامنة في متعلّقاتها .