تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 422

مساهمون:

ص٤٢٢
وقد أجاب شيخنا الأستاذ قدّس سرّه عن هذا الوجه بالفرق بين أن يكون إتيان المأمور به علّة تامّة لحصول الملاك أو كان من قبيل المعدّ له كغرس الشجر مثلا لحصول الثمر والزرع لحصول الحبوبات وأمثال ذلك . فإن كان من القسم الأوّل : فكما يمكن تعلّق الأمر بالعلّة يمكن تعلّق الأمر بإيجاد الملاك وما هو الغرض ؛ لأنّه مقدور بالواسطة ، بل لا فرق بينهما والأمر بأحدهما أمر بالآخر ففي هذا القسم يلزم تحصيل الغرض والملاك ؛ لأنّه الواجب في الحقيقة . وأمّا إن كان من القسم الثاني : فحيث إنّ فعل المكلّف وما هو المأمور به ليس علّة تامّة لحصول الغرض والملاك ولا الجزء الأخير منها فحصول الغرض والملاك خارج عن تحت قدرته واختياره ، بل فعله ليس إلّا معدّا من معدّاته « * » ، فلا يمكن تعلّق التكليف به وقبيح إلزام المكلّف بإيجاده ، فلا يجب عليه إلّا ما قام عليه البيان من نفس المأمور به . وحيث إنّ متعلّقات الأوامر الشرعية غالبا بل جميعها من القسم الثاني فلا يبقى مجال للتمسّك بلزوم إتيان الأكثر بحكم العقل بلزوم تحصيل الملاك . وفيه أوّلا : أنّ كون متعلّقات الأوامر الشرعية من قبيل القسم الثاني غير معلوم ، بل ظاهر أمر المولى بشيء كونه وافيا بغرضه .
هامش
( * ) - بمعنى أنّ هذه العبادات معدّات لهذه الآثار ، فحال الصلاة مثلا بالنسبة إلى كمال النفس وصيرورتها بمثابة تنهى عن الفحشاء أو عروجها إلى مقام الترقّي أو قربها إلى الحضرة الربوبية ليس أعظم من العلم بالمقدّمتين بالنسبة إلى العلم بالنتيجة ، فكما أنّ العلم بالمقدّمتين والحركة الفكرية معدّة لإفاضة الصورة العلمية من الباري تعالى - وذلك هو نور يقذفه اللّه في قلب من يشاء - كذلك هذه العبادات معدّات ومهيّئة للنفس ووصولها إلى معارج الكمال بفضل اللّه وإفاضته .