محكوما باستصحاب عدمه . مثل الشكّ في بقاء النجاسة للثوب المتيقّن النجاسة المغسول بالماء المستصحب الطهارة ؛ حيث إنّ استصحاب طهارة الماء حاكم على استصحاب نجاسة الثوب ؛ لأنّ هناك الشكّ في بقاء نجاسة الثوب من آثار الشرعية للشكّ في طهارة الماء ، فإذا حكم الشارع بطهارة الماء يرتفع الشكّ في بقاء نجاسة الثوب شرعا .
بخلاف ما نحن فيه فإنّ حكم الشارع بعدم حدوث الأكثر ليس من آثاره الشرعية عدم بقاء الجامع بين الوجوبين ، بل هذا من لوازمه العقلية .
قلنا : فلا أقلّ من سقوطه بالمعارضة بهذا الاستصحاب ؛ لأنّ استصحاب بقاء الكلّي الجامع بعد إتيان الأقلّ ، مع استصحاب عدم حدوث الأكثر متنافيان ، فلا يجتمعان فيتساقطان .
هذا كلّه في الاستصحاب لأجل إثبات وجوب الأكثر .
وأمّا الاستصحاب لأجل إثبات عدم وجوب الأكثر والقول بالبراءة ، بأن يقال : لا شكّ في عدم جزئية هذا الجزء المشكوك للمركّب في الأزل ، ولو لعدم تعلّق الأمر بالمركّب قبل جعله واجبا .
أو يقال بأنّه لا شكّ في عدم وجوب الأكثر المشتمل على هذا الجزء المشكوك في الأزل ، فنشكّ في بقاء هذا العدم بعد الجعل بكلا المعنيين - أي عدم وجوب الأكثر وعدم جزئية المشكوك الجزئية - فيستصحب هذان العدمان في ظرف الشكّ في بقائهما . هذا فيما إذا اعتبرنا العدم السابق المتيقّن العدم الأزلي .
وكذلك الأمر إذا كان الاستصحاب بلحاظ العدم السابق على البلوغ أو بلحاظ العدم في الموقّتات قبل دخول الوقت أو بلحاظ العدم السابق على لحاظ المأمور به قبل جعل الأحكام ، بناء على الفرق بينه وبين العدم الأزلي .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 426
مساهمون: السيد البجنوردي
ص٤٢٦