تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 421

مساهمون:

ص٤٢١
وفي الحقيقة في المقام في إطلاق لفظ الانحلال مسامحة ، بل من أوّل الأمر علم تفصيلي بوجوب عدّة أجزاء وشكّ بدوي بالنسبة إلى الجزء أو الأجزاء الأخر . وبعبارة أخرى : بالنسبة إلى نفس ذوات الأجزاء ليس علم إجمالي في البين ، بل من أوّل الأمر وجوب عدّة معيّنة من الأجزاء معلوم تفصيلا ، وعدّة أخرى مشكوك ، فلا إجمال حتّى يحتاج إلى الانحلال . وأمّا بالنسبة إلى الحدّين - أي حدّ الأقلّ والأكثر - فالعلم الإجمالي موجود إلى الأبد ولكن لا أثر له ؛ لأنّ معلومية أحد الحدّين لا أثر شرعي له حتّى يكون العلم به موجبا لتنجّزه ؛ لأنّه ليس بحكم ولا بموضوع ذي حكم . الرابع : ممّا أورد على جريان البراءة بالنسبة إلى الأكثر « * » : القطع بوجود الملاك والمصلحة الملزمة القائمة بالأقلّ أو الأكثر ، فإذا لم يأت بالأكثر يشكّ في حصول الملاك وتلك المصلحة ، التي يجب استيفاؤها بحكم العقل ، والعقل في مثل هذه الموارد يحكم بلزوم إتيان ما يعلم بحصول الملاك وغرض المولى مع إتيانه . فبناء على هذا يجب على المكلّف إتيان المأمور به بجميع ما يحتمل أن يكون دخيلا في حصول الملاك والغرض بعد القطع بوجوده . فلا يقاس بالشبهة البدوية ؛ لأنّه هناك لا قطع بالملاك ، بل صرف احتمال للملاك من جهة احتمال الوجوب ، بناء على تبعية الأحكام للمصالح والمفاسد التي في متعلّقاتها كما هو الحقّ ، بخلاف المقام فإنّ وجود الملاك بناء على ما ذكرنا من التبعية قطعي ؛ للقطع بالحكم على الفرض .
هامش
( * ) - كما أفاده صاحب « الكفاية » قدّس سرّه .