نعم ، لا يعلم بسقوط التكليف بإتيان الأقلّ ؛ لاحتمال أن يكون الواجب الواقعي هو الأكثر ولم يأت به ، ولكن بقاؤه لا أثر له ؛ لعدم تنجّزه إلّا بمقدار الأقلّ « * » .
والعجب من شيخنا الأستاذ قدّس سرّه أنّه أجاب عن صاحب « الكفاية » بمثل هذا الجواب ، ثمّ وقع هو فيه .
وتقريب آخر لشيخنا الأستاذ في عدم صحّة جريان البراءة العقلية ، وحاصله : أنّ معنى وجوب الأقلّ هو أنّ معروض الوجوب هذه الأجزاء التي نسمّيها بالأقلّ لا بشرط عن الزيادة ، ومعنى كون معروض الوجوب هو الأكثر :
أنّ هذه الأجزاء التي نسمّيها بالأقلّ معروض للوجوب الضمني بشرط الزيادة .
فيدور الأمر بين أن يكون الأقلّ واجبا نفسيا استقلاليا لا بشرط عن الزيادة - أعني الطبيعة المطلقة - وبين أن يكون واجبا ضمنيا - أي الطبيعة المقيّدة بالزيادة - وهذا هو العلم الإجمالي بأنّ الواجب : إمّا الأقلّ لا بشرط أو بشرط شيء ؛ أي الأقلّ مطلقة أو مقيّدة .
فلو علم تفصيلا بوجوب الأقلّ مطلقة مثلا فينحلّ ذلك العلم الإجمالي ؛ لأنّ القضية المنفصلة المانعة الخلوّ تتبدّل إلى قضية حملية بتّية وأخرى مشكوكة ، وهذا هو مناط الانحلال دائما ، وأمّا لو بقيت القضية المنفصلة على حالها فلا انحلال في البين .
وفيما نحن فيه ليس المعلوم بالتفصيل الأقلّ بما هو لا بشرط - أي الماهية
هامش
( * ) - وبعبارة أخرى : التكليف المردّد بين الأقلّ والأكثر يكون من التوسّط في التنجيز عقلا ، بمعنى أنّ متعلّق التكليف إن كان هو الأقلّ فالتكليف به يكون منجّزا عند العقل ، وإن كان هو الأكثر فالتكليف به لا يكون منجّزا .