الواردة في باب الأحكام .
بيان ذلك : أنّ النواهي الواردة في الآيات مطلقة تشمل جميع الموارد بحسب الظهور العرفي ، سواء أكانت خارجة عن محلّ الابتلاء أو داخلة فيه .
والقدر المتيقّن من تقييد هذه الإطلاقات وتخصيص العمومات ما علم بخروجه عن محلّ الابتلاء ، وأمّا ما شكّ فيه فيبقى داخلا تحت الإطلاقات والعمومات بمقتضى أصالة الإطلاق والعموم . وحيث إنّ المخصّص لبّي لا فرق بين أن تكون الشبهة مفهومية دائرة بين الأقلّ والأكثر ، كما فيما نحن فيه أو مصداقية كما تقدّم تفصيله في مبحث العامّ والخاصّ « 1 » .
وأورد على هذا الوجه - أي شمول إطلاقات أدلّة المحرّمات لمورد الشكّ في الخروج عن محلّ الابتلاء - بوجوه :
الأوّل : أنّ المخصّص هاهنا من قبيل العقل الضروري ، فيكون من قبيل المخصّص المتّصل المحفوف بالكلام ، فيسري إجماله إلى العامّ ، فلا يبقى له ظهور في العموم ؛ كي يشمل مورد الشكّ في الخروج ؛ لصيرورته مجملا بواسطة إجمال مفهوم المخصّص الذي هو في حكم المخصّص المتصل ، كما تقدّم ذلك في مبحث العامّ والخاصّ .
وفيه : أنّ كون المخصّص هاهنا من قبيل العقل الضروري ممنوع ؛ لأنّ استهجان الخطاب بالنسبة إلى ما هو خارج عن محلّ الابتلاء ممّا هو مغفول عنه غالبا ، ولا يدرك إلّا بالتأمّل وملاحظة جهات الحسن وقبح الخطاب ، هذا أوّلا .
وأجاب شيخنا الأستاذ رحمه اللّه أيضا عنه بأنّه لو سلّمنا كونه من قبيل العقل الضروري ؛ كي يكون من قبيل المخصّص المتصل فمع ذلك أيضا إجماله
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 2 : 420 .