وحيث إنّ المعلوم بالإجمال وجوده في هذا الطرف مشكوك فالعلم الإجمالي لم يتعلّق بخطاب فعلي في أيّ طرف كان ، بل المعلوم بالإجمال تكليف مشكوك ، فلا يؤثّر التنجيز .
والملاك أيضا لا يؤثّر ؛ لأنّه على تقدير كون الملاك في ذلك الطرف المعلوم الخروج عن محلّ الابتلاء لا يؤثّر قطعا ؛ للقطع بعدم التكليف حينئذ ، ومع القطع بعدم التكليف في الطرف المعلوم الخروج فنقطع بعدم التكليف المطلق ، ومعه لا يبقى مجال لحكم العقل بلزوم الاحتياط ؛ لكون الشبهة حينئذ من قبيل الشبهة البدوية ، بل هي عينها .
وهذا بخلاف ما لو شكّ في الخروج فلا يقطع بعدم التكليف المطلق مثل الصورة السابقة بل يحتمل وجوده ، فيبقى مجال لحكم العقل بلزوم الاحتياط لأجل وجود الملاك .
وبعبارة أخرى : أمّا في الطرف الخارج عن محلّ الابتلاء قطعا فلا تكليف قطعا ، حتّى مع وجود الملاك فيه ، وأمّا الطرف الآخر فمقدور قطعا ووجود الملاك فيه مشكوك ، والعقل يحكم بلزوم الاحتياط في عكس هذا ؛ أي فيما كان الملاك معلوم الوجود والقدرة مشكوكة ، لا فيما كان بالعكس أعني كونه مقدور قطعا ، ووجود الملاك فيه مشكوك .
فقياس القطع بالخروج عن محلّ الابتلاء بالشكّ فيه في غاية الفساد « * » .
واقتناع شيخنا الأستاذ رحمه اللّه بهذا الإشكال أعجب على ما يدعيه المستشكل « * * » .
الوجه الثاني : ما ذهب إليه شيخنا الأعظم قدّس سرّه من التمسّك بالإطلاقات
هامش
( * ) - وبتعبير الأستاذ العراقي قدّس سرّه : ولكنّه تخيّل فاسد ناش عن قلّة التأمّل .
( * * ) - وهو المحقّق الكاظمي في تقريراته « فوائد الأصول » .