تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 348

مساهمون:

ص٣٤٨
القاعدة فيما إذا كان قصور في البيان من ناحية المولى ، لا أنّ عدم التكليف كان مستندا إلى عجز العبد عن الامتثال عقلا أو عادة . وأمّا فيما إذا كان عدم التكليف من جهة عجز العبد : فإن علم العبد بالعجز عقلا أو عادة فلا تكليف ؛ لقبح تكليف العاجز ، وأمّا إذا شكّ فالعقل يحكم بلزوم الاحتياط والامتثال حتّى يتبيّن ويظهر العجز ، ويكون موردا لقاعدة دفع الضرر المحتمل بنظر العقل لا قاعدة العقاب بلا بيان . والسرّ في ذلك : ما ذكرنا من عدم قصور ، لا في بيان المولى ولا في ناحية الملاك ، وإنّما يكون عدم الشمول لعجز العبد ، فإذا تيقّن بالعجز فهو معذور وإلّا فيما إذا شكّ فالعقل يلزمه بالاحتياط إلى أن يظهر العجز . وبعبارة أخرى : اشتراط التكليف بالقدرة العادية ليس أمره بأعظم من اشتراطه بالقدرة العقلية ، فكما أنّ في مورد العقلية منها إذا شكّ فيها ليس له الرجوع إلى البراءة ففي القدرة العادية أيضا كذلك ، ليس له الرجوع إلى البراءة . فلو شكّ في مقدورية طرف من أطراف العلم الإجمالي ليس له إجراء البراءة عن التكليف التحريمي - كما هو المفروض في المقام - وارتكاب سائر الأطراف ، بل يجب الاجتناب عن الأطراف المقدورة . وأمّا الإشكال على ما ذكرنا بلزوم الاحتياط بناء على هذا في الأطراف المقدورة ، حتّى مع العلم بخروج بعض الأطراف عن محلّ الابتلاء . فعجيب ؛ لأنّه مع العلم بخروج بعض الأطراف نعلم بعدم التكليف في ذلك الطرف المعلوم الخروج ، وحيث إنّه على تقدير انطباقه على ذلك الطرف نعلم بعدم تكليف في البين فلا يبقى مجال للزوم الاحتياط ؛ كي يظهر الحال ؛ لأنّ الحال ظاهرة . نعم ، لو كان المعلوم بالإجمال في هذا الطرف المقدور فالعموم يشمله ،
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 348 | السيد البجنوردي