تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 345

مساهمون:

ص٣٤٥

الأمر الثالث : حكم الخروج عن محلّ الابتلاء

لو كان بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء فلا يؤثّر العلم الإجمالي ؛ لا في وجوب الموافقة القطعية ولا في حرمة مخالفتها ؛ وذلك لما بيّنا : أنّ العلم الإجمالي إنّما يؤثّر في تنجيز متعلّقه فيما إذا كان متعلّقه التكليف الفعلي على كلّ تقدير وفي أيّ طرف كان . وأمّا لو كان ثبوت التكليف الفعلي على تقدير انطباقه على بعض الأطراف دون بعض آخر - وذلك لمانع من ثبوت الخطاب في ذلك الطرف من اضطرار أو عدم القدرة بالنسبة إليه أو غير ذلك من الجهات المانعة أو الرافعة للتكليف - فلا . فإذا كان بعض الأطراف خارجا عن محلّ الابتلاء ، بمعنى أنّه مثلا لم يكن له قدرة على ارتكابه عادة - وإن كان له قدرة عقلية بالنسبة إليه بمقدّمات غير عادية وبتحمّل المشاقّ - كما إذا علم بحرمة هذه المرأة ، التي يريد تزويجها عليه أو المرأة التي في أقصى بلاد الشرق ، فحيث إنّ المراد والغرض من النهي المولوي زجر العبد عن ارتكاب المنهي وإحداث الداعي للترك ؛ لما يرى بعد الالتفات إلى نهي المولي وثبوته عنده بمثبت وجداني أو تعبّدي من استحقاقه للعقاب عند الارتكاب فينزجر ولا يرتكب ، فلا بدّ وأن يكون الارتكاب له ممكنا عادة ومقدورا له بحسب العادة ؛ كي يوجب النهي زجره ، وإلّا كان النهي بلا فائدة ولا ثمرة له ، فيكون لغوا . ومثل هذا النهي يكون بنظر العقلاء مستهجنا لا ينبغي أن يصدر من الحكيم .
هامش
- متكفّلا لبيان كيفية الامتثال فهو واقع في سلسلة معاليل الأمر ، وفي مثله لا تجري قاعدة الملازمة .