بقي التنبيه على أمور
الأمر الأوّل : في منجّزية العلم الإجمالي إذا تردّد بين عنوانين
لا فرق في تأثير العلم الإجمالي في تنجيز متعلّقه بين أن يكون المعلوم بالإجمال عنوانا واحدا أو كان مردّدا بين عنوانين ، كلّ واحد منهما تعلّق به النهي المولوي التحريمي .
فالأوّل : كما إذا علم بخمرية أحد الكأسين أو بنجاسته أو غير ذلك ممّا هو محرّم الشرب . والثاني : كما إذا علم أنّ هذا الكأس إمّا أنّه خمر أو ذاك الآخر مغصوب مثلا .
والسرّ في عدم الفرق : أنّ المكلّف في نظر العقل بعد ما علم أنّه وجّه إليه خطاب إلزامي - وجوبي أو تحريمي - يكون ملزما بامتثال ذلك الخطاب وإن كان لا يعلم الخصوصية ، وليس لمعرفة الخصوصية الخمرية أو الغصبية دخل في لزوم الإطاعة وترك العصيان .
خلافا لما نسب إلى صاحب « الحدائق » قدّس سرّه حيث أفاد بأنّ تنجّز الخطاب منوط بالعلم بالخطاب ومعرفة العنوان المتعلّق به الخطاب ، فلو علم إجمالا بأنّ الخطاب المتوجّه إليه : إمّا عنوان « لا تغصب هذا الكأس » أو عنوان « لا تشرب هذا الخمر » مثلا فلا يعلم الخطاب بخصوصية المتعلّق ، فلا يعلم بخطاب جامع بينهما ، الذي هو مناط حكم العقل بلزوم الإطاعة .
ولكن قد عرفت : أنّ المناط في نظر العقل وحكمه بلزوم الإطاعة هو علمه بتوجّه خطاب إلزامي إليه ، ولو كان مردّدا في أنّه وجوبي متعلّق بهذا العنوان أو تحريمي متعلّق بذلك العنوان الآخر ، فضلا عمّا إذا علم بأنّه خطاب