لزيد مثلا بكذا مقدار ، والدين على تقدير وجوده معجّل ومطالب ، ولا شكّ في أنّ وجوب الحجّ مترتّب على عدم وجوب أداء الدين الكذائي فيما إذا لم يكن المال وافيا إلّا لأحدهما ، كما هو المفروض .
فواضح الفساد من جهة أنّ الأصل النافي الجاري في المترتّب عليه كما أنّه ينفي وجوب المترتّب عليه - مثل الدين في المثال المذكور - كذلك يثبت وجوب الطرف الآخر - أعني وجوب الحجّ في نفس المثال - لا من ناحية الملازمة بين عدم وجوب أداء الدين ؛ كي تقول أنّه أصل مثبت وليس بحجّة ، بل من جهة أنّه منقّح لموضوع الطرف الآخر .
مثلا في المثال المذكور موضوع وجوب الحجّ هو المستطيع ، والاستطاعة حصولها متوقّفة على عدم وجوب أداء الدين على الفرض ؛ لأنّ المال ليس وافيا إلّا بأحدهما على الفرض ، فباستصحاب عدم وجوب أداء الدين أو البراءة عنه يثبت الموضوع . وثانيا : لا يمكن الاحتياط في الفرض .
فقد ظهر من جميع ما ذكرنا : علّية العلم الإجمالي لوجوب الموافقة القطعية ، وعدم جواز إجراء الأصل النافي في بعض أطرافه أيضا كالجميع ، إلّا بالانحلال « * » أو بجعل البدل « * * » ، لا أنّه مقتض لذلك وتسقط الأصول بالمعارضة .
هامش
( * ) - سواء كان الانحلال حقيقيا أم حكميا .
( * * ) - فهو عند التدقيق نوع من الانحلال ، فلا بأس بتسميته بالانحلال التعبّدي .