الأصل النافي في طرف إذا كان بلا معارض يستلزم جعل الاجتناب عن الطرف الآخر ، بدلا عن الاجتناب عن المعلوم بالإجمال « * » .
ففيه أوّلا : أنّ هذا رجوع عن القول بالاقتضاء .
وثانيا : أنّه مبني على القول بحجّية الأصل المثبت ؛ كي يكون لازمه - أعني جعل الطرف الآخر بدلا - يثبت بهذا الأصل النافي ، مع أنّه بناء عليه أيضا لا يخلو عن إشكال ؛ لأنّ الأصل النافي - بناء على ما ذكرنا من القول بكون العلم الإجمالي علّة تامّة لوجوب الموافقة القطعية - لا يجري إلّا بعد جعل البدل في الرتبة السابقة على جريانه ، لا أن يكون الجريان سببا لحصوله . اللهمّ إلّا أن يقال بجريان الأصل يستكشف جعله البدل في الرتبة السابقة .
وعلى كلّ حال : مورد هذا الكلام هو قيام أمارة على الترخيص ، وحيث إنّ مثبتات الأمارة حجّة فيستكشف من قيامها على الترخيص في طرف بدلية الطرف الآخر ، كما أنّه لو قام دليل بالخصوص على الترخيص في طرف - لو كان أصلا - فبدلالة الاقتضاء - صونا لكلام الحكيم عن اللغوية - نستكشف بدلية الطرف الآخر .
وأمّا الإشكال على القول بالعلّية بالعلم الإجمالي بوجوب أحد أمرين يكون وجوب أحدهما المعيّن مترتّبا على عدم وجوب الآخر ، بأنّهم يجرون الأصل النافي في الطرف المترتّب عليه ، بلا أن يكون جعل بدل أو انحلال في البين ، وذلك مثل أنّه إذا علم إجمالا : إمّا بوجوب الحجّ عليه وإمّا أنّه مديون
هامش
( * ) - وبعبارة أخرى : رجوع الترخيص في ارتكاب بعض الأطراف إلى جعل البدل في الطرف غير المأذون فيه ، ولو كان ذلك بمثل أصالة الإباحة وأصالة البراءة إذا فرض جريانها في بعض الأطراف بلا معارض .