هذا كلّه إذا كان إجراء الأصول المنافية للعلم الإجمالي مستلزما للمخالفة العملية القطعية .
وأمّا لو لم يستلزم ذلك - أي المخالفة العملية - كما لو علم بطهارة أحد الإناءين ، الذين كانا نجسين بسبب وقوع أحدهما غير المعيّن تحت المطر مثلا فاستصحاب النجاسة في كليهما لا يوجب مخالفة عملية لما هو معلوم طهارته إجمالا .
فلا يكون تناقضا بين حكم العقل بلزوم الاجتناب عن كلا الإناءين بواسطة الاستصحابين ، مع ما هو مقتضى العلم الإجمالي ؛ لأنّ مقتضاه أيضا كذلك « * » . فلا مانع من جريان الأصول المخالفة للعلم الإجمالي إذا كانت من الأصول غير التنزيلية ؛ لأنّ المانع لم يكن إلّا المناقضة مع حكم العقل والترخيص في المعصية ، والمفروض أنّه ليس .
وأمّا لو كانت من الأصول التنزيلية أو كانت من الأمارات ، كما لو قامت البيّنة على نجاسة كلّ واحد منهما بالخصوص في المثال المذكور فهناك مانع آخر من جريانهما في جميع الأطراف المعلوم بالإجمال ، وهو أنّ البناء على بقاء الحالة السابقة مثلا على أنّه هو الواقع مع العلم بانتقاض الحالة السابقة في أحدهما ممّا لا يجتمعان بشهادة الوجدان .
وهذا المعنى في الأمارة أوضح ، خصوصا بناء على أنّ حجّية الأمارات من باب تتميم الكشف ، كما هو المختار ؛ إذ لا معنى لجعل كاشفين تامّين على خلاف المعلوم بالإجمال في طرفيه ، وهل هذا إلّا تهافت وتناقض .
ولذا قلنا في مسألة دوران الأمر بين المحذورين بعدم جريان استصحاب
هامش
( * ) - لأنّه يعلم إجمالا بنجاسة أحد هذين الكأسين ، ومقتضاه لزوم الاجتناب عن الطرفين .