مع العلم الإجمالي بالحرمة ليس العقاب بلا بيان ، بل أيّ بيان أبين وأوضح من العلم . ولذلك لم يخالف أحد من الفقهاء في هذا المقام ، إلّا من شذّ ممّن يقول بعدم تأثير العلم الإجمالي في التنجيز مطلقا ولو بنحو الاقتضاء ، حتّى بالنسبة إلى المخالفة القطعية وليس ببيان ، بل يكون حال العلم الإجمالي هذه الجهة حال الشكّ .
وربّما نسب هذا القول إلى المحقّق الخوانساري ، والمحقّق القمي قدّس سرّهما « 1 » ، وإن كانت هذه النسبة لا تخلو عن إشكال ؛ لأنّ الظاهر من كلامهما إجراء البراءة الشرعية وانفتاح باب الترخيص الظاهري في جميع الأطراف على خلاف المعلوم بالإجمال « * » .
وأيضا ليس قابلا لمنع المانع شرعا بإعطاء الرخصة في مخالفته قطعا وفي جميع الأطراف ، كما يستظهر من كلام المحقّقين المذكورين قدّس سرّهما .
وحاصل ما يدّعون هؤلاء - أي القائلين بإجراء البراءة أو أصالة الحلّ في جميع الأطراف في الشبهة التحريمية الموضوعية - أنّه لا محذور في البين من ذلك ، إلّا ما يتخيّل من المحذور في الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي ، والجواب عنه هو الجواب .
ولكن أنت خبير : أنّ في موارد الجمع بين الحكم الظاهري والواقعي لم يتنجّز الحكم الواقعي أصلا ؛ لا بمنجّز وجداني كالعلم ولا تعبّدي كالأصول
هامش
( 1 ) - انظر قوانين الأصول 2 : 37 ، ومشارق الشموس : 77 .
( * ) - وهذا المعنى غير عدم تأثير العلم الإجمالي بالمرّة وكونه كالشكّ البدوي ، والفرق بين القولين هو عدم جريان البراءة العقلية على الثاني ؛ لأنّ العلم الإجمالي بيان ويقتضي لتنجيز متعلّقه ، غاية الأمر : قابل لمنع المانع ولمجيء الترخيص من قبل الشارع على خلافه .