تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
وأمّا لو لم يتمكّن من إتيان ما علم وجوبه فليس عليه شيء أصلا ؛ أمّا بالنسبة إلى ما علم وجوبه فلعدم التمكّن منه ، وأمّا بالنسبة إلى ما شكّ في وجوبه فللبراءة . وأمّا لو كان متمكّنا من الاثنين فله أن يأتي بأيّ واحد منهما . نعم ، لو أتى بما علم وجوبه ففي هذه الحالة يجوز له أن يأتي بالآخر أيضا إباحة أو استحبابا ، وأمّا لو أتى بما شكّ في وجوبه فلا يبقى مجال أن يأتي بالآخر ؛ لأنّه مسقط للآخر على الفرض . هذا لو قلنا بجريان البراءة في محتمل التعيينية . أمّا لو قلنا بالاشتغال ففي ظرف التمكّن من الإتيان بمحتمل التعيينية يجب الإتيان به ، ولو أتى بالآخر يسقط عنه قهرا ، وأمّا لو لم يأت به ولا بالآخر عصى بالنسبة إليه - الفرد الواجب المعيّن - دون الآخر ؛ لعدم وجوبه . وفي ظرف عدم التمكّن من الإتيان به تظهر الثمرة بين الاحتمالين ، فلو كان ذلك الآخر عدلا لمحتمل التعيينية يتعيّن الإتيان به ويكون تركه عصيانا ، وإلّا لا يجب الإتيان به ، بل يكون مجرى البراءة . ولكن في مقام الإثبات يجب الإتيان بمحتمل التعيينية في ظرف عدم الإتيان بالآخر مع التمكّن من الإتيان بهذا المحتمل التعيينية ، وأمّا الآخر فلا يجب مطلقا . هذا كلّه فيما إذا شكّ في التعيينية والتخييرية ولم يكن إطلاق في البين ، وإلّا فلا شكّ في أنّ مقتضى الإطلاق هو التعيينية . ولا فرق فيما ذكرنا من أصالة الاشتغال في الشكّ التعيينية والتخييرية بين أقسامه التي ذكرناها في صدر المبحث .