تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 298

مساهمون:

ص٢٩٨
العلماء » إذا كان الخطاب بأحد القسمين ؛ أي بنحو العامّ الاستغراقي أو الطبيعة السارية . ولكن أنت خبير : أنّ هذا الانحلال يأتي من قبل الموضوع الخارجي - أي متعلّق المتعلّق - وإلّا لو لم يكن لمتعلّق الأمر متعلّق وموضوع خارجي فكون الطلب المتعلّق به بنحو العامّ الاستغراقي أو بنحو الطبيعة السارية في غاية الإشكال ، بل صرف فرض ، بخلاف النهي فإنّه يكون غالبا من القسمين . وأمّا لو كان من قبيل القسم الثالث - أي كان تعلّق الطلب والأمر به بنحو صرف الطبيعة ، وكان للمتعلّق مساس بالموضوع الخارجي ، وكان الطلب مشروطا بوجود ذلك الموضوع الخارجي - فأيضا في مورد الشكّ في وجود ذلك الموضوع الخارجي تجري البراءة ؛ لأنّ الشكّ في وجود الشرط يوجب الشكّ في وجود المشروط ، فيكون شكّا في التكليف ، ومعلوم أنّه مجرى البراءة ، وذلك مثل « صلّ للخسوف » مثلا أو لغيره من الآيات . وبعبارة أخرى : في كلّ مورد كان التكليف انحلاليا فتجري البراءة في الشبهة الموضوعية مثل الشبهة الحكمية ، سواء كانت الشبهة الموضوعية وجوبية أو تحريمية . غاية الأمر : أنّ الانحلال في التكليف الوجوبي وما هو مفاد الأمر غالبا من ناحية الموضوع . وفي التكليف التحريمي لا فرق بين أن يكون لمتعلّق النهي موضوع خارجي مثل « لا تشرب الخمر » و « لا تغتب المؤمن » وأمثال ذلك ، أو لا يكون مثل « لا تكذب » و « لا تتكلّم » وأمثال ذلك غالبا يكون التكليف انحلاليا . والسرّ في ذلك : أنّ الطلب إن تعلّق بطبيعة ، ولم يكن لتلك الطبيعة متعلّق وموضوع في الخارج فمفاد ذلك الطلب وجوب إيجاد تلك الطبيعة ، وهو يحصل بأوّل وجود لها ، فيسقط الأمر بالامتثال ولا يبقى مجال للانحلال . وأمّا النهي فحيث إنّ مفاده لزوم ترك الطبيعة ، وهو لا يحصل إلّا بترك جميع وجوداتها فقهرا