تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 266

مساهمون:

ص٢٦٦
البدوية قبل الفحص فعدم جريانها لعدم العمل بوظائف العبودية ، والعقل لا يحكم بقبح العقاب إلّا بعد الفحص التامّ وعدم وجدان البيان . واستدلّ الأصوليون أيضا باستصحاب عدم التكليف قبل البلوغ ، وسيأتي الكلام فيه وأنّه لا يجري ؛ لا العدم قبل الوقت ولا العدم قبل البلوغ .

أدلّة الأخباريين على الاحتياط

[ الأدلّة من الكتاب ]

وأمّا أدلّة الأخباريين فمن الكتاب بآيات : منها قوله تعالى :
اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ
« 1 » . بتقريب أنّ حقّ التقوى المأمور بها في الآية هو الاجتناب عن فعل محتمل الحرمة . وفيه : أنّ التقوى عبارة عن الاجتناب عن فعل ما نهى الشارع عنه ، وعن ترك ما أمر به ، وأمّا محتمل الحرمة ، الذي لم يوجد دليل على حرمته ورخّص الشرع والعقل في ارتكابه فارتكابه لا ينافي التقوى . وممّا ذكرنا ظهر حال الاستدلال بقوله تعالى :
فَاتَّقُوا اللَّهَ مَا اسْتَطَعْتُمْ
« 2 » ، وجوابه فلا نعيد . ومنها قوله تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ
« 3 » ، بتقريب أنّ الاقتحام في الشبهة ، وعدم اجتنابها ، والقول بالإباحة قول بغير علم . وجوابه : أنّ الترخيص والاقتحام لأجل الأدلّة العقلية والنقلية فليس قولا بغير علم ، بل القول بوجوب الاحتياط إن أبطلنا الأدلّة الدالّة على وجوب
هامش
( 1 ) - آل عمران ( 3 ) : 102 . ( 2 ) - التغابن ( 64 ) : 16 . ( 3 ) - الإسراء ( 17 ) : 36 .