استتاره هو الأصل العملي ، مقابل الأمارات التي مفادها رفع استتار الواقع وانكشافه : إمّا تعبّدا كالأمارات الشرعية الظنّية ، وإمّا وجدانا كالقطع الذي هي أمارة تكوينية منجعلة .
[ الأقسام الأربعة لمباحث الأصول ]
ثمّ إنّهم قسّموا مباحث الأصول إلى أربعة أقسام :
القسم الأوّل : مباحث الألفاظ ،
سواء كانت تلك الألفاظ في الكتاب والسنّة أو في غيرهما ، وإن كان الغرض المهمّ عندهم خصوص ما كانت فيهما ؛ لمدخليتها في الاستنباط ، وذلك كأغلب مباحث الأمر والنهي ، والمفهوم والمنطوق ، والعامّ والخاصّ ، والمطلق والمقيّد ، والمجمل والمبيّن .
القسم الثاني : مباحث الملازمات العقلية ،
كمبحث مقدّمة الواجب ، ومسألة اجتماع الأمر والنهي ، ومسألة أنّ الأمر بالشيء هل يقتضي النهي عن ضدّه أم لا ، فإنّ البحث في هذه المسائل عقلي ، لا دخل لها بباب الألفاظ .
ففي الحقيقة يرجع البحث فيها إلى أنّه هل العقل يحكم بوجود الملازمة بين إرادة الشيء وإرادة مقدّماته الوجودية ، أم لا ؟ وفي مسألة الاجتماع هل يرى العقل اجتماعهما من قبيل اجتماع الضدّين ، أم لا ؟ وفي مسألة الضدّ يرجع البحث إلى أنّ العقل هل يرى وجوب الشيء ملازما مع حرمة ضدّه من باب الملازمة أو من باب المقدّمية ؟ ولكن حيث إنّهم لم يفردوا بابا لذكر هذه الملازمات ذكروها في مباحث الألفاظ ، وإلّا لا دخل لها بها .
القسم الثالث : مباحث الأمارات والحجج المعتبرة ،
شرعا أو عقلا ، إحداثا أو إمضاء ، لما هو حجّة وطريق عند العقلاء ، كما لعلّه هو الغالب في الأمارات المعتبرة عند الشارع ، فإنّها ليست إحداث حجّية من قبله ، بل إمضاء لما هو من طريقة العقلاء .