مقدّمة
ولا يخفى : أنّ المراد من الشكّ في المقام ليس خصوص ما تساوي طرفاه ؛ أي ما هو إحدى الحالات الأربعة الوجدانية المتعلّقة بالنسب الواقعة بين الموضوعات والمحمولات ، القسيم للحالات الثلاث الأخر - أي العلم والظنّ والوهم - بل كلّما لم ينكشف بعلم أو علمي وإن كان أحد طرفيه راجحا ، الذي يقال له الظنّ . فالظنّ الذي لم يقم دليل على اعتباره داخل في هذا المقصد ، ويبحث عنه في هذا المقام .
وإلى هذا يشير شيخنا الأعظم رحمه اللّه في « الفرائد » حيث يقول : إنّ الظنّ غير المعتبر بحكم الشكّ ، بل هو هو « 1 » ، وذلك من جهة أنّه سيظهر فيما بعد : أنّ الوظائف المجعولة للشاكّ ليست مخصوصة بالشاكّ المتساوي الطرفين ، بل تكون مجعولة لكلّ من لم يقم عنده دليل وحجّة على ثبوت ذلك الشيء المشكوك المجهول ، ولو كان ظانّا بأحد الطرفين .
وبعبارة أخرى : الحكم المجعول « * » باعتبار عدم انكشاف الواقع وفي ظرف
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 309 .
( * ) - كان الأحرى عليه أن يقول : الوظيفة المجعولة .