حول حجّية مطلق الظنّ
وأمّا حجّية مطلق الظنّ : فقد أقاموا عليها أدلّة أربعة :
الأوّل : أنّ مخالفة المجتهد لما ظنّه من الحكم الإلزامي مظنّة للضرر ، ودفع الضرر المظنون لازم ، ولا معنى لحجّية الظنّ إلّا عدم جواز مخالفته .
وقد أجاب عنه صاحب « الكفاية » رحمه اللّه بعدم تمامية الصغرى ، إن كان المراد بالضرر الضرر الأخروي والعقاب ؛ لأنّ الظنّ غير المعتبر ليس منجّزا وبيانا .
فيكون العقاب على التكليف المظنون بذلك الظنّ عقابا بلا بيان ومؤاخذة بلا برهان ، وهو قبيح ، وصدور القبيح منه تعالى محال . ففي مورد قيام الظنّ غير المعتبر لا يحتمل العقاب ، فضلا عن أن يكون مظنونا .
وعدم تمامية الكبرى ، إن كان المراد بالضرر الضرر الدنيوي ؛ لأنّ العقل لا يحكم بلزوم دفع مقطوعه في بعض الأحيان ، فضلا عن مظنونه « 1 » .
ولكن أنت خبير : أنّ الضرر الدنيوي أيضا إذا كان مظنونا يجب بحكم العقل دفعه إذا كان نفسيا .
هامش
( 1 ) - كفاية الأصول : 353 .