فيجب الاحتياط بمقتضى هذا العلم الإجمالي بالأخذ بكلّ أمارة ظنّية تثبت شرطية شيء أو مانعيته أو جزئيته لأحد هذه الأمور .
وثانيا : أنّ هذا الدليل - على فرض صحّته - لا يثبت إلّا لزوم الأخذ بالأخبار المثبتة للأجزاء والشرائط والموانع لأحد هذه الأمور ، دون سائر الأخبار . اللهمّ إلّا أن يقال بلزوم الأخذ في غيرها بعدم القول بالفصل .
وثالثا : أنّ هذا الدليل لا يثبت إلّا لزوم الأخذ بها من باب الاحتياط ، لا الحجّية بالمعنى الذي هو محلّ البحث والكلام ؛ بحيث يكون مخصّصا للعمومات ، ومقيّدا للمطلقات .
الوجه الثالث من وجوه تقريب دليل العقل : ما ذكره المحقّق « 1 » والشيخ محمّد تقي رحمه اللّه في « حاشيته على المعالم » « 2 » ، وهو : أنّ وجوب العمل بالكتاب والسنّة ثابت بالإجماع والضرورة والأخبار المتواترة ، ولا شكّ في بقاء هذا التكليف بالنسبة إلينا أيضا بنفس الأدلّة المذكورة ، وحينئذ إن أمكن الرجوع إليهما على نحو يحصل العلم بالحكم منهما أو الظنّ الخاصّ فيجب وإلّا يجب أن يرجع إليهما على وجه يحصل الظنّ منهما بالحكم الشرعي .
وفيه : أنّه إن كان المراد من السنّة هذه الأخبار الحاكية لقول المعصوم أو فعله أو تقريره الموجودة في كتب الحديث فوجوب الرجوع إليها أوّل الكلام ؛ إلّا أن يدعى العلم الإجمالي بصدور كثير منها ، وقد تقدّم في الوجه الأوّل مع جوابه ، أو يدعى العلم الإجمالي بوجود أحكام كثيرة فعلية في مضامينها ؛ بحيث
هامش
( 1 ) - المعتبر : 6 .
( 2 ) - هداية المسترشدين : 391 .