بجميع الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة من باب حكم العقل بلزوم الاحتياط في أطراف العلم الإجمالي ، لا من جهة أنّها حجّة تخصّص بها عمومات الكتاب وسائر الأدلّة القطعية ، كالخبر القطعي الصدور ، وتقيّد بها إطلاقاتها .
والحاصل : أنّ هذا الدليل - على فرض تماميته وسلامته عن الإشكالات التي أوردوها عليه - لا يثبت الحجّية بالمعنى الذي هو محلّ الكلام والنقض والإبرام .
الوجه الثاني من وجوه دليل العقل : ما حكي عن صاحب « الوافية » بأنّه لا شكّ في تكليفنا بالأحكام الشرعية ، وخصوصا الواجبات الضرورية ، مثل الصلاة والصوم والحجّ والزكاة وغير ذلك من الضروريات ، ولا شكّ أيضا في بقاء التكليف بهذه الأمور إلى قيام يوم القيامة ، ومعلوم أنّ أجزاء هذه الأمور وشرائطها وموانعها لا يثبت إلّا بالخبر الواحد الموجود في الكتب .
ولو لم يكن حجّة وجاز ترك العمل به لكانت تخرج هذه الأمور عن حقائقها ، ولم نكن نعرف أنّ هذه الأمور ما هي ، وهذا ينافي كونها ضرورية وبقاء التكليف بها إلى يوم القيامة .
وفيه أوّلا : أنّ العلم الإجمالي المدعى في المقام ليست دائرته منحصرة بما ذكره من الأخبار ، بل يعلم إجمالا بوجود بيان الأجزاء والشرائط والموانع في ضمن جميع الأخبار ، لا خصوص الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة المعتمدة للشيعة ، بل دائرته أوسع من ذلك ، وتكون جميع الأمارات الظنّية ، من أخبار الثقاة مطلقا وسائر الأخبار والأمارات الظنّية ، من الشهرات والإجماعات المنقولة .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 159
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٥٩