والإجماعات المنقولة - لكان العلم الإجمالي باقيا ، وهذا علامة عدم انحلاله .
نعم ، إنّ هاهنا علما إجماليا أكبر ، ينحلّ بالعلم الإجمالي الكبير ؛ لأنّه لو عزلنا بمقدار المعلوم بالإجمال عن أطراف العلم الإجمالي الكبير ، وضممنا الباقي إلى باقي أطراف العلم الإجمالي الأكبر ، الذي أطرافه عبارة عن جميع ما هو مظنون الحرمة والوجوب ، ومشكوك الحرمة والوجوب ، وموهومهما ، سواء كان من الأخبار أو من سائر الأمارات الظنّية أو من أيّ سبب آخر لا يبقى علم إجمالي آخر في البين ، وينعدم ، وهذا علامة انحلال العلم الإجمالي الأكبر بالكبير .
والمراد بالعلم الإجمالي الأكبر : ما كان دائرة احتمال انطباق المعلوم بالإجمال مطلق مظنون التكليف الإلزامي ومشكوكه وموهومه ، سواء كان منشأ هذه الاحتمالات هي الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة ، أو سائر الأمارات الظنّية ، أو شيء آخر .
والمراد بالعلم الإجمالي الكبير هو ما كان أطرافه خصوص الأمارات الظنّية . والمراد بالعلم الإجمالي الصغير : هو خصوص ما كان أطرافه الموجودة في الكتب المعتبرة .
فالصحيح : هو أنّ العلم الإجمالي الأكبر ينحلّ بالكبير ، وأمّا الكبير فلا ينحلّ بالصغير بالعلامة المتقدّمة .
وثانيا : لازم هذا الكلام هو لزوم الأخذ بخصوص الأخبار المثبتة للتكليف الإلزامي دون الأخبار النافية لها ، خصوصا إذا كان في موردها أصلا مثبتا للتكليف ، كاستصحاب بقاء حكم شرعي وضعي أو تكليفي إلزامي ، مع أنّ الخبر ينفيه .
وثالثا : هذا التقريب - على فرض صحّته وتماميته - لا ينتج إلّا لزوم الأخذ
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 158
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٥٨