تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

الرابع ممّا استدلّوا به على حجّية الخبر الواحد دليل العقل

وتقريره من وجوه : الوجه الأوّل : هو العلم الإجمالي بصدور جملة كثيرة من الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة ، المشتملة على الأحكام الإلزامية الوافية بمعظم الفقه ؛ بحيث لو علمنا بها تفصيلا يكون باب العلم والعلمي مفتوحا إلى معظم الفقه ، وعليه لا يبقى محذور في إجراء البراءة فيما عداها ، ولا يلزم منه الخروج من الدين أو المخالفة القطعية الكثيرة . ومن نظر فيما نقل من أحوال الرواة وما كتب في تراجمهم وكثرة اهتمامهم في ضبط الأحاديث وحفظها من دسّ الداسّين يحصل له مثل هذا العلم قطعا ، ولا ينكره إلّا أن يكون مكابرا . ومقتضى هذا العلم الإجمالي هو لزوم الأخذ بكلّ خبر يكون مفاده ومضمونه حكما إلزاميا . وفيه أوّلا : أنّ العلم الإجمالي دائرته أوسع ممّا ذكر من الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة ، بل يكون جميع الأمارات الظنّية من أخبار الثقات والشهرات والإجماعات المنقولة . فلو كان هذا الوجه وجيها لكان يجب الأخذ بجميع الأمارات الظنّية ، لا خصوص خبر الثقة . ولا يتوهّم انحلال هذا العلم الإجمالي الكبير بالعلم الإجمالي الصغير ، من جهة أنّه لو عزلنا بمقدار المعلوم بالإجمال من أطراف العلم الإجمالي الصغير - أي الأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة - وضممنا الباقي إلى باقي الأطراف من العلم الإجمالي الكبير - أي سائر الأمارات الظنّية ، من الشهرات