الثالث ممّا استدلّوا به على حجّية الخبر الواحد الإجماع
وتقريبه من وجوه :
الأوّل : الإجماع القولي ، وهو عبارة عن اتفاق أرباب الفتاوى على حجّية خبر الثقة ، وإفتاء جميعهم بذلك ، كما ادعاه الشيخ - رضوان اللّه تعالى عليه - في هذه المسألة « 1 » ، وخالفه السيّد علم الهدى « 2 » ، وابن إدريس « 3 » ، وابن قبة ، وبعض آخر .
ثمّ إنّ مخالفة هؤلاء ليست مضرّا بالإجماع المصطلح :
أوّلا : لما تقدّم من أنّ وجه حجّية الإجماع هو حصول القطع عادة بوجود دليل معتبر عند الكلّ ، أو تلقّي المجمعين ذلك من الإمام عليه السّلام .
وبعبارة أخرى : ملازمة الاتفاق من هؤلاء ، مع تلقّيهم هذا الحكم منه عليه السّلام ، ومعلوم أنّ مخالفة جمع قليل لا يضرّ بهذه الملازمة .
وثانيا : من جهة حمل كلامهم عدم حجّية الخبر الواحد على الأخبار غير نقية السند ، المروية عن غير الثقات من أصحاب الأئمّة . ولا شكّ في أنّهم كانوا يعملون بالأخبار الموجودة في الكتب المعتبرة المعتمدة للشيعة ، ويستندون إليها في فتاواهم .
ولا يمكن أن يكون وجه عملهم بها اعتقادهم بأنّها قطعي الصدور - وإن
هامش
( 1 ) - عدّة الأصول : 51 .
( 2 ) - الذريعة إلى أصول الشريعة 2 : 528 .
( 3 ) - السرائر 1 : 51 .