حكما طريقيا للاحتراز عن الوقوع في مفسدة الواقع ، وهو استناد ما ليس من الدين واقعا إليه ، ويكون من قبيل حكمه بعدم جواز ارتكاب مظنون الضرر ، بل مشكوكه ، بناء على كون ذلك الحكم حكما طريقيا .
ولكن قد عرفت : أنّ التشريع عبارة عن « استناد ما لم يقم حجّة أنّه من الدين إليه » سواء كان من الدين ، أو لم يكن ، لا استناد خصوص ما ليس من الدين واقعا إليه ، كما توهّم ، هذا كلّه بحسب القواعد والأدلّة .
وأمّا بحسب الأصول العملية فمقتضى الاستصحاب عدم حجّية ما شكّ في حجّيته ؛ لأنّ الحجّية أيضا ، كسائر الحوادث مسبوقة بالعدم ، وليس ذاتية ولا من لوازم الذات ، إلّا في القطع .
وأورد شيخنا الأعظم الأنصاري رحمه اللّه على هذا الاستصحاب بأنّ الأثر المترتّب على هذا الاستصحاب مترتّب على نفس الشكّ في بقاء عدم الحجّية الذي هو موضوع لهذا الاستصحاب ، ففي الرتبة السابقة على جريان الاستصحاب هذا الأثر حاصل ، فتحصيله بالاستصحاب يكون من قبيل تحصيل الحاصل « 1 » .
وأورد عليه في « الكفاية » قدّس سرّه أوّلا بأنّ الاحتياج إلى الأثر في جريان الأصل العملي إنّما يكون فيما إذا لم يكن المؤدّى بنفسه من المجعولات الشرعية ، كما إذا كان المستصحب مثلا من الموضوعات الخارجية ، وأمّا إذا كان بنفسه من المجعولات الشرعية ، كاستصحاب الأحكام ، وضعية كانت أم تكليفية ، فإنّها بأنفسها تنالها يد الجعل التشريعي وضعا ورفعا ، ولا يحتاج إلى أثر عملي ؛ كي يكون الوضع والرفع بلحاظ ذلك الأثر . وقد تقدّم : أنّ الحجّية من
هامش
( 1 ) - فرائد الأصول 1 : 50 .