ذكرنا في الحمل الذي يكون المحمول بالنسبة إلى الموضوع من قبيل الوصف بحال متعلّق الموصوف .
وثانيها : كفاية مغايرة المبدأ مع الذات التي يجري عليها المشتقّ مفهوما وإن اتحدا عينا وخارجا . ومقصوده من هذا الكلام نفي توهّم عدم إمكان الحمل في صفات الواجب الجلالية والجمالية ؛ لعدم المغايرة المعتبرة في الحمل ، فيجيب بكفاية المغايرة المفهومية بين المبدأ والذات .
ولكن كان حقّ العبارة أن يقول : كفاية مغايرة المشتقّ مع الذات مفهوما ، لا المبدأ ؛ لأنّ المحمول هو المشتقّ لا المبدأ ، ولكن إشكال صاحب « الفصول » ليس ظاهرا من هذه الجهة ؛ لأنّه يدري بأنّ الحقّ من المذاهب الثلاثة في باب اتحاد صفات الواجب مع الذات هو أنّها متحدة معها مصداقا ومختلفة مفهوما ، ويدري أيضا أنّ الاختلاف المفهومي كاف في صحّة الحمل . كيف وجميع أفراد الحمل الشائع من هذا القبيل ؟ !
بل إشكاله من جهة اعتبار الذات في المشتقّ بحيث يكون المبدأ من عوارضها وقائما بها ، وفي الواجب تعالى لا يمكن ذلك ؛ للزوم التركيب - تعالى اللّه عن ذلك - ولذلك قال بلزوم التجريد في الصفات الجارية على الذات المقدّسة عن المعنى العرفي .
وحينئذ ليس جوابه إلّا ما ذكرنا من بساطة مفهوم المشتقّ ، لا ما ذكره صاحب « الكفاية » في هذا المقام .
ثالثها : أنّه هل يعتبر في صدق المشتقّ حقيقة قيام مبدأ الاشتقاق به ، أو لا ؟
ربّما يتوهّم : عدم لزوم ذلك ؛ لصدق الضارب والمؤلم على الذي صدر
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 166
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٦٦