جهة أنّ حصول التلبّس أمر يقع في الزمان كسائر الحوادث الزمانية ، فلا يلزم من الالتزام بمثل هذا الجامع دخول الزمان في مفهوم الاسم ومدلوله ؛ كي يلزم منه ذلك المحذور .
فالصحيح في وجه عدم كونها موضوعة للأعمّ ما ذكرنا من الأدلّة من التبادر وصحّة السلب عن المنقضي ولزوم التضادّ . وأمّا ادعاء التبادر وعدم صحّة السلب بالنسبة إلى الأعمّ فممّا يشهد الوجدان بخلافهما .
وأمّا الاستدلال عليه بقوله تعالى :
لا يَنالُ عَهْدِي الظَّالِمِينَ
« 1 » حيث استدلّ الإمام عليه السّلام به على عدم لياقتهم لمنصب الإمامة ؛ لكونهم مشركين قبل إسلامهم « 2 » ، ولا يستقيم هذا الاستدلال إلّا بكون المشتقّ حقيقة في الأعمّ ، حتّى يكون إطلاق الظالم بمعنى المشرك عليهم حين تصدّيهم لذلك المنصب على نحو الحقيقة ، وإلّا فلقائل أن يقول : إنّهم لم يكونوا مشركين حين تصدّيهم للخلافة .
ففيه : أنّ الموضوع لهذا الحكم - أي عدم لياقتهم لذلك المنصب الجليل - بمناسبة الحكم والموضوع هو تلبّسهم بالشرك في زمان من الأزمنة ؛ بمعنى أنّ المتلبّس بالشرك ولو كان تلبّسه في آن من الآنات ليس لائقا إلى الأبد .
فإطلاق الظالم بمعنى المشرك عليهم يكون بلحاظ حال تلبّسهم بالشرك ، ولا شكّ في أنّ مثل هذا الإطلاق حقيقي ويتمّ به الاستدلال .
وكذلك الحال في استدلالهم بقوله تعالى :
السَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا
هامش
( 1 ) - البقرة ( 2 ) : 124 .
( 2 ) - معاني الأخبار : 131 / 1 ، الخصال : 310 / 84 .