رابعها : أنّ إطلاق المشتقّ على ذات - إطلاقا حقيقيا - هل يحتاج إلى تلبّسها بالمبدأ حقيقة وبدون واسطة في العروض ، أو لا بل يكون الإطلاق حقيقيا ولو كانت هناك واسطة في العروض ك « الميزاب الجاري » ؟
لا ينبغي أن يشكّ في أنّ الإطلاق على غير ما هو له وفيما إذا كان له الواسطة في العروض إطلاق عنائي واستعمال مجازي ، غاية الأمر من المحتمل أن يكون المجاز في الإسناد لا في الكلمة ، بدعوى أنّ الميزاب مثلا من أفراد الماء ، على ما ذهب إليه السكّاكي في باب الاستعارة .
وهذا الاحتمال لا يخلو من بعد في مثل المقام - وإن سلّمنا صحّة ذلك الكلام في ذلك المقام - وذلك للقطع بعدم ادعاء العرف أنّ الميزاب من أفراد الماء مثلا أو من أفراد المتلبّس بالجريان ، بل صفة الماء - وهو الجريان مثلا - استند إلى غير ما هو له مجازا بعلاقة الحال والمحلّ .
هذا تمام الكلام في مباحث المشتقّ .
والحمد للّه الذي وفّقنا للإتمام ، ونشكره على هذه النعمة ، وهو خير ختام .
وبعد هذا نشرع في مقاصد هذا الفنّ .
منتهى الأصول ( طبع جديد ) — صفحة 168
مساهمون: السيد البجنوردي
ص١٦٨