تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
والبغض في نفس من له الأمر والنهى ، فالأولى في تحرير عنوان هذه المسألة انه هل يوجب اجتماع متعلق الأمر مع متعلق النهى في شئ واحد سراية حب الآمر من المأمور به إلى المنهى عنه وبغضه من المنهى عنه إلى المأمور به أولا يوجب اجتماعهما فيه ذلك ، فمن يقول بالجواز يرى أن الشئ الواحد ذا الجهتين يكون محبوبا من جهة ومبغوضا من جهة أخرى ، ومن يقول بالامتناع يرى أنه لا يمكن ان يكون شئ واحد ذو جهتين محبوبا ومبغوضا ولو بلحاظ جهتيه ، لأن تعدد الجهة لا يوجب تعدد متعلق الحب والبغض فيسرى الحب إلى متعلق البغض وبالعكس وهو غير معقول ؛ وعليه يكون التزاحم بين الملاكين في نفس الحب والبغض في مورد الاجتماع ، بخلاف القول بالجواز فان التزاحم بين الملاكين بناء عليه يكون في تأثيرهما الإرادة والكراهة في نفس المولى لا ان يكون في الحب والبغض مورد الاجتماع .

[ الفرق بين مسالة الاجتماع والنهى في العبادة ]

( المقدمة الثالثة ) في بيان الفرق بين هذه المسألة والمسألة الآتية أعنى بها مسألة النهى في العبادة ، فقد يفرق بينهما بأن موضوع البحث في المسألة الأولى هو ما إذا تعلق الأمر والنهى بطبيعتين متباينتين متصادقتين على شئ واحد ، وموضوع البحث في المسألة الثانية هو ما إذا تعلق النهى بعنوان هو أخص مطلقا من العنوان الذي تعلق به الأمر مثل قوله صل وقوله لا تصل في المكان المغصوب ( وفيه ) ان ذلك لا يطرد فرقا بين المسألتين على جميع مباني الجواز ، لأن بعض تلك المباني هو كون الشئ ذا جهتين يكون بإحداهما متعلقا للأمر وبالأخرى متعلقا للنهي . وهذا المبنى يصدق ويتحقق فيما إذا تعلق الأمر بالعنوان العام والنهى بعنوان أخص منه مطلقا مثل صل أو لا تصل في المكان المغصوب . وقد يفرق بينهما أيضا بأن المسألة الأولى يبحث فيها عن أن النهى هل يسرى إلى متعلق الأمر وبالعكس أو لا يسرى ، وأما المسألة الثانية فيبحث فيها عن أن العبادة إذا تعلق بها النهى هل يوجب فسادها أم لا ، فقد تكون نتيجة المسألة الأولى من صغريات المسألة الثانية ، كما إذا قيل بالامتناع وتقديم جانب النهى في المسألة
منتهى الأفكار — صفحة 93 | الميرزا هاشم الآملي