تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 88

مساهمون:

ص٨٨
إما الطلب وإما الترك ، والذي يناسب مفهوم لا هو الترك فيبقى الطلب بلا دال عليه ومعه لا يبقى لصيغة النهى مفاد يصح السكوت عليه ، وهو خلاف الوجدان بالضرورة ، وبهذا يتضح لك فساد القول الثاني ، لأن كون مفاد صيغة النهى هو طلب كف النفس عن المنهى عنه يستلزم من المحاذير ما استلزمه القول الأول . ثم إن المشهور دلالة النهى بنفسه على طلب ترك جميع أفراد المنهى عنه العرضية والطولية ؛ مع كون المشهور أيضا هو تحقق امتثال الأمر بايجاد صرف طبيعة المأمور به ؛ وحينئذ يتوجه عليهم طلب وجه الفرق بين الأمر والنهى حيث يكتفون في امتثال الامر بايجاد صرف الطبيعة المأمور بها ؛ ولا يكتفون في امتثال النهى بترك صرف الطبيعة المنهى عنها ؛ بل لا بد في صدق امتثاله عندهم من ترك جميع أفراد الطبيعة المنهى عنها العرضية والطولية ؛ مع كون النهى كالأمر في أنه مركب من صيغة ومادة ؛ ولا تدل صيغته على أكثر من طلب الترك كما هو المشهور أو الربط الزجرى كما هو المختار ؛ كما أنه لا تدل مادته على أكثر من الطبيعة السارية الشائعة في جميع أفرادها كما هو المشهور في معنى الإطلاق ؛ أو من الطبيعة المهملة التي يكون سريانها في مقام الإطلاق من مقدمات الحكمة كما هو مذهب سلطان العلماء وعلى كل فليس في النهى ما يوجب دلالته على العموم الاستغراقي ؛ ولا في الأمر ما يوجب دلالته على العموم البدلي ؛ بل هما من حيث التركيب واجزائه على نهج واحد ؛ فما الموجب للفرق المزبور بينهما . وقد أجيب عن هذا الاشكال بوجوه لا يخلو شئ منها عن خدشة ( والتحقيق في الجواب ) هو أن يقال أن مادة كل من الأمر والنهى لا تدل إلا على الطبيعة المهملة التي تكون مقسما بالإضافة إلى القيود التي تنضم إليها ؛ وانما نحتاج إلى مقدمات الحكمة في مقام الخطاب لأجل استكشاف كون المراد من المادة هي تلك الطبيعة المهملة بلا دخل قيد فيها من زمان أو مكان أو غيرهما لأن مقدمات الحكمة لا يستكشف بها ان المراد بمتعلق الأمر هو صرف الوجود أو الطبيعة السارية ؛