تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منتهى الأفكار — صفحة 87

مساهمون:

ص٨٧
ترك الفعل المنهى عنه ، أو طلب كف النفس عنه ، أو انه ربط زجرى بين الناهى والمنهى والفعل المنهى عنه ، وجوه بل أقوال ، أقربها إلى الحقيقة والتحقيق هو الأخير كما تقدم مثله في مفاد صيغة الأمر وانه ربط بعثى ، والوجه في ذلك هو ما أشرنا اليه في مبحث صيغة الأمر من أنه ليست صيغة النهى إلا عبارة عن المادة الدالة على طبيعي الفعل المنهى عنه ، والهيئة الدالة على النهى عنه ، ولا ريب في ان مفاد الهيئة المزبورة معنى حرفى ربطى كما هو شأن كل هيئة ذات معنى ، كما أنه لا ريب في استفادة الزجر من صيغة النهى عن الفعل المنهى عنه ، فلا محالة تكون نتيجة هذه المقدمات المسلمة ان مفاد صيغة النهى هو الربط الزجرى ، وبما أن إرادة مفاد صيغة النهى بالإرادة الجدية تستلزم كراهة متعلقها أعنى به مفاد مادة تلك الصيغة كراهة تشريعية ، فلا محالة يكون ظهورها في إرادة مفادها جدا موجبا لظهورها في كراهة متعلقها كراهة تشريعية ، وحينئذ يصح انتزاع عنوان التحريم منها لظهورها في الكراهة المزبورة ، إذ لا حقيقة للتحريم إلا الكراهة التشريعية المظهرة بما يدل عليها من قول أو فعل ، كما هو الشأن في صيغة الأمر وقد تقدم الكلام فيها . ومن هذا يتضح لك فساد القول الأول ، إذ قد عرفت ان صيغة النهى مركبة من مادة تدل على الفعل المنهى عنه وهيئة تدل على معنى حرفى خاص بها ، وليس هو إلا الربط الزجرى ، فلو كان مفاد صيغة النهى هو طلب ترك الفعل المنهى عنه . لزم أحد أمرين إما وضع صيغة النهى بإزاء هذا المعنى المركب من الطلب والترك والفعل المنهى عنه ، وهو خلاف الظاهر بل المقطوع به ، لأن صيغة النهى كصيغة الامر من المشتقات التي تكون مادتها ناظرة إلى معنى ، وهيئتها إلى معنى آخر مرتبط بالمادة ، وليس هو إلا الربط الزجرى في النهى ، كما أن معلول صيغة الأمر هو الربط البعثى ، وإما اهمال بعض تلك المعاني المركب منها مفاد النهى من الدال عليه إذا التزمنا بالاشتقاق في صيغته ، لأن مادتها مختصة بالدلالة على المعنى المنهى عنه . وهيئتها بالدلالة على أمر ربطى قائم بمعنى المادة ، ولا بد من أحد الأمرين المذكورين